{ مَا تُنَزَّلُ الْمَلاَئِكَة } ما تنزل الملائكة بتاء مفتوحة والأَصل ما تتنزل بتاءين حذفت احداهما وقرأ أبو بكر بالبناء للمفعول وقرأ حفص وحمزة والكسائى بالنون مضمومة فنون مفتوحة وكسر الزاى مشددة ونصب الملائكة وقرئ ينزل بالمثناة تحت والتشديد ونصب الملائكة أى ما ينزل الله الملائكة ، { إِلاَّ بِالْحَقِّ } متعلق بتنزل أو بمحذوف نعت لمصدر محذوف أى تنزيلا ثابتًا بالحق ملابسًا للحق وهو الوجه الذى قدره الله واقتضته حكمته لا على اقتراحكم ولا حكمة في أن تأتيكم الملائكة عيانًا تشاهدونها وتشهد بصدق رسول الله A فإِن تصديقكم به حينئذ تصديق اضطرار كالتصديق عند معاينة أهوال القيامة ولا فضل فيه ولا حكمة في أن تأْتيكم بصور تشاهدونها فإِنه لا يزيدكم إِلا لبسًا ولا في معاجلتكم بالعقاب فإِن له أجلا لا يتقدم عنه ولا يتأَخر . ومنكم ومن ذريتكم من سبقت له كلمتنا بالإِيمان ، وقال مجاهد: الحق العذاب ، وقيل الوحى ، وعن مجاهد الرسالة والعذاب وذلك جواب الله جل جلاله عن نبيه A { وَمَا كَانُوا } أى طالبو الإِتيان بالملائكة ، { إِذًا } حرف جواب وجزاء لهم على طلبهم الإِتيان بالملائكة أو هو ظرف أى وما كانوا حين تأْتى الملائكة لو نزلناهم ، وعبارة الزمخشرى وغيره أن إِذن جواب لهم وجزاء لشرط مقدر تقديره ولو نزلنا الملائكة ما كانوا . { مُّنظَرِينَ } مؤخرين عن العذاب إِن لم يؤمنوا بعد النزول على سنة الله سبحانه وتعالى في الأُمم من أنه لم يأْتهم بآية اقترحوها إِلا والعذاب بأَثرها إِن لم يؤمنوا ، وما كانوا مؤخرين عن العذاب إِن طلبوا مجئ الملائكة للعذاب فأَمر الله سبحانه بمجيئها .