فهرس الكتاب

الصفحة 2196 من 7680

{ وأنَّ هذا صِراطِى مُسْتقيمًا } لا عوج فيه ، ويوصل للجنة ، والباء لله أو لرسوله ، فإن صراطه صراط الله ، والإشارة إلى ما ذكر في السورة من أولها إلى هذه الآية من التوحيد والنبوة ، وبيان الشريعة ، أو إلى ما ذكر فيها كلها من ذلك لجواز الإشارة إلى مستقبل ولو وحده ، فكيف مع ماض ، أو إلى ما ذكر من قوله: { ألا تشركوا } إلى هذه الآية ، ومستقيما حال من الخبر ، نصبها المبتدأ وصحت له ، لأنه اسم إشارة ، وقرأ حمزة والكسائى بكسر إن على أن الواو للحال أو للعطف على { ذلك وصاكم به } أو على المجزوم الأول أو الأخير ، وصح الكسر باعتبار ما في التأويل أو التحريم من القول .

وقرأ ابن عامر ويعقوب بالفتح والتخفف ، واسمها ضمير الشأن على هذه القراءة ، وقرأ الباقون بالفتح والتشديد ، ووجه الفتح مع التشديد والتخفيف والعطف على معمول أتل أى أتل ما حرم ، وأن هذا ، أو على تقدير لام التعليل المتعلقة باتبعوه بعده على أن الفاء فيه صلة للتأكيد ، وقرأ ابن عامر صراطى بفتح الياء ، وقرأ الأعمش وهذا صراطى ، وقرأ ابن مسعود كما في مصحفه وهذا صراط ربكم ، وقرئ وهذا صراط ربك .

{ فاتَّبعُوه } اعملوا به { ولا تتَّبعُوا السُّبل } الأديان ظاهرة المختلفة والطرق التابعة للهوى ، فالأديان المختلفة أديان المشركين وأهل البدع في الدين ، وكذا في الفروع إذا كانت في الفروع مذاهب ظاهرة البطلان ، متعمق فيها ، وأما الطرق التابعة للهوى فهى ما لم يدينوا به ، لكن اتبعوه تشهيًا .

{ فتفرَّق بكُم } أى تتفرق بكم ، أى تميل بكم هذه السبل ، والنصب في جواب النهى ، وإحدى التاءين محذوفة ، والباء للتعدية أى فتفرقكم .

{ عَنْ سَبيلهِ } صراطه المستقيم المؤيد بالوحى والبرهان ، وهو سبيل واحد ، لأن مقتضى الحجة واحد ، وأما ما كان من ديانة ، بل حجة صحيحة أو من تشبه فمتعدد لاختلاف العادات والطبائع ، ولذلك قال: { ولا تتبعوا السُّبل } جمع سبيل ، قال ابن مسعود رضى الله عنه: إن الله سبحانه جعل طريقه طريقا مستقيما ، طرفه محمد A ، وشرعه ونهايته الجنة ، وتشعب منه طرق ، فمن سلك الجادة نجا ، ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار ، وقال: خط لنا رسول الله A خطا ثم قال: « هذا سبيل الله » ثم حفظ عن يمين ذلك وعن شماله خطوطا وقال: « هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها ، واقرءوا: { وإن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } » وفى رواية: ثم قرا هذه الآية .

{ ذكُم } أى ذلكم المذكور من الاتباع لصراطه المستقيم ، والانتهاء عن اتباع السبل المأمور به بالنهى عن اتباعها { وصَّاكُم به } بالمحافظة عليه { لَعلَّكُم تتَّقُون } التفرق عن دينه ، والدخول في الضلال ، أو أو تتقون السبل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت