فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 7680

{ يَا أيُّها الَّذينَ آمنُوا أنفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُم } : أى مما هو طيب عقلا وهو الحلال مطلقا أجود أو جيد أو دون ذلك ، إلا أنه غير ردئ لقوله: { ولا تيمموا الخبيت منه تنفقون } ، أو المراد بالطيبات ما هو طيب حسا وهو الجيد والأجود ، وعلى هذا الجمهور ، فإن العرف فيما دون ذلك أنه لا يقال له طيب ، ويدل على ان المراد باطيبات ما طاب عقلا قوله A: « ثلاث إذا كن في التاجر طاب كسبه: لا يعيب إذا اشترى ، ولا يمدح إذا باع ، ولا يكذب » ويروى: « ولا يحلف » ، قووله A: « علم الرجل بيده جوابا لمن قاله أى الكسب أطيبه » ، وقوله E: « أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وأن ولده من كسبه » ، وبذلك يقول ابن زيد فيفسر الخبيث بعد بالحرام ، والشهبة ، ومن فسر الطيبات بالجيد والأجود فسر الخبيث بما دون ذلك ، ويمكن أن يفسره أيضًا بالحرام والشبهة ، والمراد بقوله: { ما كسبتم ، } ، ما ملكتم ، ولو بهبة وميراث ، فيكون من استعماله المقيد في الملطق ، ويجوز أن يراد ما كسب بنحو تجر أو عناء ، وخص بالذكر بأن الأجر في إنفاقة أعظم ، لأن النفس عليه أشح ولغيره أيضًا ثواب ، ومفعول أنفقوا محذوف منعوت بقوله: { من طيبات } أى شيئا من طيبات ، أو من مفعول على القول بأن من التبعيضية اسم مضاف ، أى أنفقوا بعض طيبات ، واختلف في الإنفاق في الآية فقيل: الزطكاة فالأمر للوجوب ، وقيل: التطوع فالأمر للندب ، وقيل: الزكاة والتطوع ، فمن أجاز الجخمع بين الحقيقة والمجاز وقال: إن الأمر حقيقة في الوجوب ، قال هو الوجوب والندب ، ومن منع قال مستعمل في عموم المجاز ، وهو هنا مطلق الطلب ، بقطع النظر عن وجوب وندب ، ومن قال: مشترك بينهما وأجاز استعمال المشترك في معنييه أو معانيه قال: هو في الآية لهما كل مال لتجر تلزم فيه الزكاة ولو دارًا أو نخلا ، كالتى بعامل بها صاحبها أو ببعضها لمن أراد أخذ الدين ، كماقال ابن جعفر ، وزعم داود: أن مال التجر الذى هو عروث لا زكاة فيه ، إلا إن نوى لتجربه حين تملكه ولما يكمل على أن الزكاة في الأصر الذى يتجربه وفى العروض المتجر به قول سمرة بن جندب أن رسول الله صلى لله عليه وسلم: يأمرنا بإخراج الصدقة من الذى يعد للبيع والشراء فترى كثيرًا من الناس يعدون دارا لكل من أراد معاملة ولا يزكيها بالقيمة حين زكاته ، وهو منكر .

{ وممَّا أَخْرَجْنا لَكُم مِّنَ الأرْضِ } : هو على حد ما مر أن المراد الزكاة أو التطوع أو كلاهما ، زعمت الظاهرية بهذه الآية وهو قول أبى حنيفة ، ويرده من حيث التقدير ، حديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت