فهرس الكتاب

الصفحة 981 من 7680

« لا زكاه فيما دون خمسة أوساق » ولا زكاة عندنا فيما أنبتت الأرض إلا الحبوب الستة . وقال جمهور الأمة بوجوبها في كل ما يقتات ويدخر من الحبوب ، كالعنب والتين إذا بلغت النصاب ، ويرد على من أوجبها في كل ما يزرع ، أن معاذ بن جبل كتب إلى النبى A يسأله عن ثمر الخضراوات وهى البقول؟ فقال: « ليس فها شئ » وأن عبد الله ابن المغيرة أراد أن يأخذ من أرض موسى بن طلحة من الخضراوات صدقة فقال له موسى بن طلحة: ليس لك ذلك ، إن رسول الله A كان يقول: « ليس في ذلك صدقة » ، والظاهر أن المراد الندب إلى صدقة التطوع ، فعن أنس بن مالك ، أن رسول الله A قال: « ما من مسلم يغرس خرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طائر أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة » ، ولا تقبل صدقة برئاء ولا من حرام ، قال A: « أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا: يا رسول الله ما الشرك الأصغر قال: الرئاء يقال لهم يوم يجازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا ، انظروا هل تجدون عندهم جزاء » ، وعن أبى هريرة: سمعت رسول الله A يقول: « قال الله تعالى: إنا أغنى الشركاء عن الشركة ، من عمل عملا أشرك فيه معى غيرى تركته وشركه » وعن خولة الأنصارية: سمعت رسول الله عليه وسلم يقول: « إن هذا المال خضر حلو من أصابه بحقه بورك فيه ورب متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار » ، وعن أبى هريرة: عن رسول الله A: « يأتى على الناس زمان لا يبالى المرء ما أخذ من حلال أم من حرام » ويبعد أن يراد بما أخرجنا لكم من الأرض كنز الجاهلية ، والمعدن ، بأن يأمر بإخراج الواجب فيهما ، ثم رأيت القاضى قال: ما أخرجنا م الحبوب والثمرات والمعادن ، وإنما أراد ذكر من ، ولم يقل وما أخرجنا ليكون أعظم دلالة على تعدد الإنفاق ، وفى ذلك حذفة مضاف ، أى ومن طيبات ما أخرجنا لكم من الأرض دل عليه قوله من طيبات ما كسبتم وقوله:

{ ولا تَيمَّمُوا الخَبيثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ } : لا تقصد والحرام والردى ، ومنه متعلق بتنفقون ، والهاء للخبيث ، وجملة تنفقون حال من الخبيث ، والرابط الهاء ، أو حال من واوتيمموا ، والرابط واو تنفقون ، والحال مقدرة ، وقدم منه للفاصلة والقصد تقريره ذكره من حيث النهى ، ويجوز أن يقال قدم للحصر إذا فسرنا الخبيث بالردئ أى لا تقصروا الإنفاق على الردئ ، بل أنفقوا من الجيد والردئ بحسب ما تيسرن وبحسب الحال ، ففى الإنفاق من الجيد إيثار الآخرة ، وفى الإنفاق من الردئ تعظيم النعمة أيامّا كانت ، وجاء الفوز بإنفاق رديئها وجيدها غير مستحقر لها ، يجوز عود الهاء إلى المال المكسوب ، وإلى ما أخرجنا فيتعلق بمحذوف حال من الخبيث ، ويحئنذ يكون تنفقون حال من الواو ، أو من الخبيث أى تنفقونه بحذف رابط الحال ، إذا كان صاحب الحال لفظ الخبيث ، وإذا عادت الهاء إلى ما أخرجنا ، فإنما خص المخرج من الأرض بالنهى على إنفاق الخبيث منه ، لأن التفاوت بين أنواعه وأشخاصه أكثر من التفاوت في غيره ، والصحيح عندى أن الخبيث بمعنى الردئ ، ووجه النهى عن إنفاقه أن يلزمه في الزكاة الجيد فيعطى مكانه الخبث ، أو ينفق في التطوع الردئ لشدة شح نفسه وإيثاره الدنيا على الآخرة ، ولكون نفسه استغنت عن ذلك الردئ ، فصار ينفقه ويمسك الجيد ، وردها الحسن إلى المال المكسوب مطلقا ، إذا قال كانوا يتصدقون بأردَئ دراهمهم وأرادأ فضتهم وأردئ طعامهم ، فنهاهم الله عن ذلك ، وأما من ينفق الردأ وقد أحبه ورجى به الثواب ، فله الثواب لنحو حديث ، ردوا السائل ولو بظلف محرق ، ولو كان الأولى لهم أن ينفقوا الجيد ، ويدل لذلك ما روى عن على والحسن ومجاهد في سبب نزول الآية أنهم كانوا يتصدقون على سبيل التطوع بشرار ثمارهم ، ورذال أموالهم ، قال بعضهم: يكون للرجل على عهد رسول الله A فيعمد إلى أردئها فيتصدق به ويخلطه بالحشف ، قال الحسن: كما لا يستوى عندكم هذا الردئ والجيد ، كذلك لا يستويان عند الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت