وما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رجلا جاء ذات يوم يفرض حشفًا فوضع في الصدقة ، فقال رسول الله A: « بئس ما صنع هذا » ، فأنلز الله تعالى هذه الآية ، ويدل لذلك أيضا قوله تعالى: { ولستم بآخذية إلا أن تغمضوا فيه } ، وقوله A لمعاذ بن جبل حين بعثهُ إلى اليمن: « أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وتوضع في فقرائهم ، وإياك وكرائم أموالهم » فأمره بألاوسط ، لا بالجيد والأجود ، وأما ما قيل: لو أريد بالطيب الجيد ، وبالخبيث الردئ ، لكان ذلك أمرًا بإنفاق الجيد ولو حرامًا ، فلا يتم لأن إنفاق الحرام معلوم تحريمه من الدين والعقل ضرورة ، والتخصيص بالحلال أمر جلى لا يخفى فيرتكب ، ولو كان خلاف الأصل ، وأصل تيمموا: تتيمموا حذفت إحدى النائين تخفيفًا ، وقرأ عبد الله بن مسعود: ولا تأمموا ، وأصله أيضًا تتأمموا بتائين ، وقرأ ابن عباس: تيموا ، بتاء واحدة مضمومة . يقال يممه وتأممه ، ويممه بمعنى قصده ، وقرأ ابن البر: ولا يتمموا بتشديد التاء ، وكذا ألا { تفرقوا } ، في آل عمران ،