{ للّهِ مَا فِى السَّمواتِ وما فِى الأرْضِ } : لأنه حلقه وملكه .
{ وإنْ تُبْدُوا } : تظهروا .
{ مَا في أنْفُسِكُم أوْ تُخْفُوه } : من العزم على الذنب بعمل الجوارح له ، أو نطق اللسان له ، ويدل على أن المراد الذنب قوله:
{ يُحاسِبْكُم بهِ اللّهُ فيَغْفِرُ لمَنْ يَشاء } : المغفرة له بألاَّ يصر .
{ ويُعذِّبُ مَنْ يَشاءُ } : تعذيبه بأن يصر ، وأما ما خطر في النفس من المعصية ونفاه صاحبه ، أو كان يتردد فيه ولم يعزم عليه ، فلا ذنب فيه ، ورحمة الله سبقت غضبه ، وطرف التردد إلى الترك بغلب طرف التردد إلى الفعل ، وبسطت ذلك في شرح النيل ، ولا دليل في الآية على جواز المغفرة لصاحب الكبيرة الميت بلا توبة مناه ، كما زعم غيرنا لحديث: « هلك المصرون » وقيل ليس المراد بالتعذيب تعذيب الآخرة ، بل تعذيب الدنيا بالمصائب على ما عزم عليه ، ولم يعمله ، سئلت عائشة رضى الله عنها عن هذه الآية وعن قوله D: { من يعمل سوءًا يجزيه } فقالت: ما سألنى عنها أحد منذ سألت رسول الله A « هذه معاتبة الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة ، حتى البضاعة يضعها قى جيب قميصه فيقعدها فيفزع لها ، حتى إن العبد ليخرج من ذنوبه كما يخرج البر الأحمر من الكير » ، وعن أنس عن رسول الله A: « إذا أراد الله بعبده الخير عجل لهُ العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد به الشر أمسكها عنه حتى يوافيه يوم القيامة » ، وقيل: إن الآية في المحاسبة في الآخرة على مجرد العزم بحساب الفاعل ، فالعازم كالعل ، سواءُ ثم نسخ قال أبو هريرة: لما نزلت [ الآية ] اشتدت على أصحاب رسول الله وبركوا على الركب ، وقالوا: أى رسول الله كلفنا من الأعمال ما لا نطيق من الصلاة والصيام والجهاد والصدقة ، وقد أنزلت عذه الآية ولا نطيقها . فقال رسول الله A: « أتريدون أن تقولواكما قال أهل الكتاب من قبلكم: { سمعنا وعصينا } بل قولوا: { سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير » ، ذلوا لها وأذعنوا ، فنزل: آمن الرسول } إلى قوله: { وإليك المصير } ، فأنزل الله نسخها بقوله: { لا يكلف الله } إلى قوله: { أو أخطأنا } ، فقال A: « نعم » فنزل قوله: { ربنا ولا تحملنا } إلى قوله: { فانصرنا على القوم الكافرين } ، وروى ابن عباس مثل ذلك ، لكنه يقول: قد فعلت بدل قوله: نعم ، وكذا قال ابن مسعود بالنسخ ، قلت: النسخ لا يدخل الأخبار فمراد أبى هريرة بالنسخ أنزل ما فيه السهولة وتبيين ما قيله به ، وأما قوله A: « أتريدون أن تقولوا » ، فجواب لهم على ظاهر قولهم ، وانتظار للبيان بعدن فبين الله ربنا له ، وقيل المراد من الآية الإخبار بأن الله يخبرهم في الآخرة بما كتموا وام أظهروا ، وأن الله لا يخفى عليه شئ وأنه يغفر ذنوب من يشاء ، ويعاقب من يشاء ، وهو المروى عن ابن عباس ، ويدل له أنه قال: سيحاسبكم ، ولم يقل يؤاخذكم فإن الإنسان يحاسب ليظهر له فضل الله عليه في العفو ، وقيل: الآية نزلت في كتمان الشهادة ، فالمراد ما في أفنسكم من كتمان ، وأما غيرها فمعلوم بالقياس على ذلك ، وباآي الآخر والأولى حمل اللفظ على عمومه ، ولو كان سبب نزولها عامة ، هو الكتمان ، وقيل أيضا نزلت فيمن يتولى من المؤمنين الكافر ، فالمراد ما فىأنفسكم من ولاية الكفار ، والاولى ما تقدم ، وتلا الآية عبد الله ابن عمر فقال: لئن أخذنا الله بهذا لنهلكن ، ثم بكى حتى سمع نشيجه ، فذكر لابن عباس فقال: يغفر الله لأبى عبد الرحمن فقد وجد المسلمون منها مثل ما وجد ، فنزل: