{ يا أيُّها الَّذينَ آمنُوا إذا لَقيتُم فئةً } أى إذا حارتم جماعة من الكفار ، فإن اللقاء اسم غالب للقتال ، وما كان المؤمنون يحاربون إلا الكفار ، والفئة من الأسماء التى حذف لامها وعوض عنه التاء التى تبدل في الوقف هاء ، والأصل فئوة من فاوت بمعنى جمعت { فاثْبتُوا } لقتالهم ، ولا تحدثوا أنفسكم بالفرار ، ومن الثبوت التحريف للقتال ، والتحيز إلى فئة ، فيه ، فليس هذا نسخا للتحرف وللتحيز ، بل تقرير لهما ، لأن بهما التمكن من القتال .
{ واذْكُروا اللهَ كَثيرًا } فى لقاء عدوكم بقلوبكم وألسنتكم ، مثل أن يقول: لا إله إلا الله ، أو سبحان الله ، أو يقرءوا القرآن ، وفى ذلك استظهار على العدو ، وموت على ذكر الله لمن مات ، ولذلك أمروا بالذكر ، وهكذا في الأحوال الشديدة ، وقيل: إن ذلك تنبيه على أنه لا يجوز خلو القلب واللسان عن الذكر ، ولا يرفع الصوت بالذكر ولا بغيره في القتال ، لأنه ربما ذهبت فيه قوة الإنسان ، وربما ظن العدو به دهشا ، ولا سيما إذا كان ألفاظا إلا إن كان من الجميع عند الجملة ، فإنه كاسر لعضد العدو .
وكان أصحاب النبى A يكرهون الصوت عند قراءة القرآن والجنازة والقتال ، قال ابن عباس: يكره التلثم عند القتال ، ولذا تسنن المرابطون بثغور الاندلس وغيره بطرحه مع حبهم له ، وقيل: المراد بذكر الله الدعاء بالنصر ، وقيل ذلك كله ، وفى الحديث عن رسول الله A: « اطلبوا إجابة الدعاء عند القتال ، وإقامة الصلاة ، ونزول الغيث » وذكروا أيضا ذلك بين الأذان والإقامة ، وفى السحر وغير ذلك { لعلَّكم تفْلحُونَ } ترج مصروف إلى المؤمنين وأو تعليل .