فهرس الكتاب

الصفحة 1812 من 7680

{ وَكَيفَ يُحَكِّمُونَكَ } : يجعلونك حاكمًا بينهم بنية صادقة منهم وطلب للحق .

{ وَعِندَهُمُ التَّورَاةٌ فِيهَا حُكمُ اللهِ } : كالرجم والدية ، فيرجع ذا الحكم في التوراة مع شدة عداوتهم لك ، واظهار جحود رسالتك ونبوتك تعلم أنهم لم يحكموك طلبًا للحق ، بل طلبا للرخصة الموافقة لهواهم ، ولو صدرت منك باطلا لو كانت تصدر باطلا ، ولو حكموك طالبًا للحق لم يتولوا عن حكمك بعد وقوعه ، وهم قد تولوا عنه كما قال الله تعالى:

{ ثُمَّ يَتَوَلَّونَ مِن بَعدِ ذَلِكَ } : الحكم الواقع منك للمعلوم من المقام ، أو من بعد التحكيم المترتب عليه الحكم ، فما ذلك الا المخالفة حكمك هواهم ، وموافقته للحكم الذى في التوراة الذى أعرضوا عنه لمشقته عليهم ، ولتفريطهم ، وكيف للاستفهام الانكارى ، نفى به أن يريدوا أن يكون حاكما تحقيقًا لا للتعجيب ، لأن التحكيم بنية صادقة غير واقع أن يقال: المراد تعجب يا محمد من مجرد هذا التحكيم فيما نصت عليه التوارة ، ومن توليهم عنه ، لأنك لم تعلم سببه ، وبعد علمك بأن سببه أن توافق هواهم يزول نعجبك { وَعِندَهُمُ التَّورَاةٌ } حال من ولو { يُحَكِّمُونَكَ } وفيها حكم الله خبر ثان للتوراة ، والأول عندهم أو حال من التوراة ، أن جعل فاعلا للظرف ، اذ يجوز رفعه الفاعل اذا اعتمد على صاحب الحال ، وهو هنا ولو يحكمونك أو حال من ضمير في عندهم اذا جعلنا عندم خبرًا مقدمًا للتوراة .

ويجوز كون فيها حالا على حد ما مر ، وحكم فاعلهن ويتولون بعد ذلك معطوف على يحكمونك ، فهو داخل في التعجيب على وجه التعجيب ، كيف يحكمونك وكيف يتولون ، وداخل في الانكار على وجه الانكار من باب توجيه النفى الى المقيد لا يحكمونك بنية صادقة مع وجود التولى ، اذ لو كانوا بالنية لم يتولوا فالتحكيم بها منفى ، والتولى موجود .

واعلم أن تأنيث ضمير التوراة ، وادخال أل تعريب للفظ توراة ، حتى صيرت تاء كتاء التأنيث مع أنها ليست من ألفاء التعرب ، ولذلك أدخلت أل ، هذا تحقيق المقام ، ولا تقوهم أن أل دخلت قبل التعريب .

{ وَمَا أُولَئِكَ } : اليهود .

{ بِالمُؤمِنِينَ } : بكتابهم ورسولهم ولو زعموا أنهم آمنوا بهما أو ليسوا بالمؤمنين بالله حقيقة الايمان لكفرهم بأنبيائه وكتبه ، وادعائهم أن عزيرًا ابن الله ، أو ليسوا بالمؤمنين بكتابك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت