{ وَالَّتِى أَحْصَنَتْ } حفظت { فَرْجَهَا } عن الحرام والحلال ، وهى مريم . والعطف على المنصوب ، أو التي مفعول به لمحذوف ، أى واذكر . وذلك مدح وتمهيد لولادة عيسى - عليه السلام - من غير أب .
وزعم بعض أن الفرج هنا هو فرج ثوبها ، وأنه مذهب الجمهور .
{ فَنَفَخْنَا فِيهَا } متعلق بنفخنا ، فإن النفخ واقع فيها ، فصار منه عيسى ، أو بمحذوف حال من محذوف ، أى نفخنا في عيسى ، وهو فيها . وهذا بناء على أن عيسى كان شيئًا فيها قبل النفخ ، مثل النطفة المجتمعة منها .
ويجوز تعليق فيها بنفخنا على تقدير: في عيسى . ونحو ذلك أن يقول الزمار: نفخت في بيت فلان ، أى نفخت في المزمار في بيته .
{ مِنْ رُوحِنَا } أى من الروح الذى هو ملك ومخلوق لنا ، أى ألقينا فيها الروح بلا واسطة ، أو المعنى: أمرنا جبريل بالنفخ فيها ، أن ينفخ من الروح الذى هو ملكنا ومخلوقنا ، فأسند النفخ إلى نفسه؛ لأنه الآمر به ، والقاضى به ، أو المراد بالروح: جبريل ، أى نفخنا فيها ، من جهة جبريل ، أى بواسطته . والإضافة على كل للتشريف .
{ وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ } الإنس والجن والملائكة ، إذ ولدته من غير فحل ، ولم يقل: آيتين؛ لأن الآية واحدة ، وهى قصتهما التى هى ولادته من غير فحل ، فيقدر مضاف ، أى جعلنا قصتها وقصة ابنها .
وإن قلت: فقد قدرت قصتين ، فهل قيل: آيتين؟
قلت: هما قصة واحدة . وإنما قدرت القصة الثانية؛ لئلا يقع العطف على المتصل المجرور بلا إعادة الجار . وهذا كما تقول: بينى وبين بكر .