فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 7680

{ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا } : لأنه معطوف على ادارأتم فيها ، وقوله: { والله مخرج ما كنتم تكتمون } معترض أو حال مقدرة ، أى ادارأتم فيها ، والله مقدر لإخراجها بعد ، ولا يتركها خفية القاتل ، والهاء في اضربوه عائدة إلى النفس في قوله: { وإذ قتلتم نفسا } والنفس مؤنث كما أنث في قوله: وإنما ذكر هنا للتأويل بالشخص أو بالمقتول أو الإنسان أو للنظر إلى المعنى ، لأن المقتول رجل ، وقيل: النفس يذكر ويؤنث ، والمراد بالبعض جزءُ غير معين ، فبأى جزء ضربوه امتثلوا الأمر واختلفوا في أى جزء ضربوه به ، وقيل: أمروا بجزء معين ، وعلى هذا القول فلم يعين في الآية مثل أن يقال: فقلنا اضربوه بلسانها أو بكذا ، لأن الكلام ليس مسوقًا في طريق بيانه ، بل في طريق تهوين الأمر في قدرته ، بأن قال إن ضربه بجزء من البقرة مذبوحة كاف ، وعدم التعيين لهم أدخل في الإعجاز والجزء الذى ضربوه به ، سواء عين لهم أو لم يعين هو لسانها ، لأنه آلة الكلام والضرب ، إنما ليتكلم الميت باسم قاتله وهو قول الضحاك ، قال الحسن بن الفضل: هذا أولى الأقوال ، لأن المراد من إحياء القتيل كلامه ، قلت بل كلما بعد الجزء عن مناسبة الحياة كان أدخل في الإعجاز ، لأنه ولو كان المراد إظهار القاتل لكن قصد به الإعجاز أيضًا ، ولا سيما قد استدل باحيائه على البعث في الآية بعده ، وقيل بلسانها وقلبها ، لأن الكلام يكون في القلب واللسان يعبر عنه ، وقال عطاء بن أبى رباح: هو العصعص ، قيل وهو أولى التأويلات بالصواب ، لأن العصعص هو الأساس الذى ركب عليه الخلق ، وأنه أول ما يخلق وآخر ما يبلى ، وقال مجاهد: ذنبها . وقال عكرمة والكلبى: فخذها الأيمن . وقال السدى: البضعة التى بين كتفيها ، وقيل: الأذن ، وقال ابن عباس: بالعظم الذى يلى الغضروف وهو أصل الأذن وهو مقتل . والصحيح أنهُ غير معين إذ لا دليل على تعينه في الآية والحديث ، وفى الكلام حذف ، والتقدير فقلنا اضربوه ببعضها ليحيا ويخبركم بقاتله فضربوه به فقام حيا بإذن الله تعالى ، وأوداجه تشخب دمًا ، وقال قتلنى فلان ثم سقط ميتًا ، فجرم الميراث وقتل به وقيل: قال قتلنى فلان وفلان لابنى عمه ، فسقط ميتًا ثم قتلا وحرما الميراث كذا قيل ، ومقتضى شخب أوداجه دمًا أنه قتل بالذبح والمتبادر من الآية أنهم ضربوه في جسده ، وعن ابن عباس: ضربوه قبره وذكر عنه أن أمر القتيل وقع قبل جواز البحر ، وأنهم قاموا في طلب البقرة أربعين سنة ، روى أنه كان في بنى إسرائيل شيخ موسر فقتله بنو أخيه ليرثوه وطرحوه على باب المدينة ، ثم جاءوا يطالبون بدمه ، فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها فيحيا فيخبر بقاتله ، وكان الشيخ صالح منهم عجلة ، فأتى بها موضعًا يجتمع فيه الماء وينبت فيه الشجر ، وقال: اللهم إنى أستودعتكها لابنى حتى يكبر ، فشبت وكانت وحيدة بالصفات التى ذكر الله D فساوموها اليتيم وأمه ، حتى اشتروها بملء جلدها ذهبًا ، وكانت البقرة بثلاثة دنانير في ذلك الوقت ، ولما تبين قاتلهُ حرم الميراث كما قال A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت