فهرس الكتاب

الصفحة 1229 من 7680

{ هَا أَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ } : ها حرف تنبيه دخلت على المبتدأ كما تدخل على اسم الإشارة ، لأنه ضمير خبره اسم إشارة ، فهذا دليل على أن الخبر أولا ، وإلا لم تدخل { ها } التنبيه على المبتدأ الذى هو ضمير قبله ، وقيل: { ها } التنبيه مقدمة من اسم الإشارة ، بعد ويعترض بقوله تعالى في الآية الأخرى { ها أنتم هؤلاء } ، و { تُحِبُّونَهُمْ } خبر ثان ، والإشارة للمؤمنين المخاطبين ، ويجوز أن يكون { أولاء } مبتدأ ثانيًا و { تحبونهم } خبره ، ولجملة خبر الأول ، والإشارة في هذا الوجه للمشركين أو المنافقين ، ويجوز ان يكون أولاء اسما موصولا بمعنى الذين ، وتحبونهم صلته فأولاء على هذا للمؤمنين الخاطبين ، وكذا إن جعلنا أولاء منادى بحرف محذوف على القول بجواز حذفه ، مع اسم الإشارة ، وتحبونهم خبر أنتم ، ويشكل على الوجهين دخول { ها } التنبيه على الضمير ، بخلاف الوجه الذى قبلهما ، فإن اسم الإشارة ولو لم يكن خبرًان وجعلناه اسم إشارة جاز أن يكون يحبونهم حالا ، من أولاء كما هو أيضًا خبر ثان ، والمعنى أنتم أولاء الخاطئون في اتخاذ البطانة من المشركين أو المنافقين ، إذ تحبونهم ولا يحبونكم ، وجملة { لاَ يُحِبُّونَكُم } معطوفة على { تُحِبُّونَهُمْ } أو حال من { تُحِبُّونَهُمْ } .

{ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ } : جنس كتب الله ، أو بالتوراة كلها لا تؤمنوا ببعضها وتكفروا ببعضها ، وهذه الجملة كعطوفة على تحبونهم ، أو حال من واو { لاَ يُحِبُّونَكُم } على القول لجواز مجىء جملة الحال مضارعيه مثبتة غير مقرونه بقد ، أو خبر لمحذوف ، أى وأنتم تؤمنون بالكتاب كله ، والجملة حال ، ومعنى ذلك كله أنكم تحبون اليهود أوالمنافقين لسبب قرابة ، أو رضاع ، أو حلف ، أو نحو ذلك ، ولا يحبونكم للمخالفة في الدين ، وقيل: يحبونهم بإرادة الإسلام لهم ، وهو خير الأشياء ، وفيه الفوز الدائم ، ولا يحبونكم حين أرادوا لكم الكفر ، وهو شر الأشياء وفيه الهلاك الدائم ، وقيلك تحبونهم بافشاء أسراركم إليهم ، ولا يحبونكم حين كتموا عنكم . وقيل: تحبون المنافقين لما ظهر لكم من الإيمان منهم ، ولا يحبونكم لأنهم مشركون في الباطن ، وهذا على قول قومنا: إن المنافقين في زمان النبى مشركون في الباطن ، وهذا على قول قومنا: إن المنافقي نفى زمان النبى مشركون في الباطن ، ولا بأس به ، ولو شدد اصحابنا في القول به . . والأظهر أن المنافق يطلق على من أسر الشرك تارة ، وعلى من فعل كبيرة دون الشرك ، كقول عمر: غلبنى المنافقون خيانة ، ولولا نفاقهم ما وليت غيرهم . وجملة { تؤمنون بالكتاب كله } تدل على أن المراد اليهود بكتابهم ، ولا بشىء منه ، وعلى كل حا فالمعنى أن الكفار في باطلهم أصلب منكم في حق الله D ، ويدل على أن المراد المنافقون قوله تعالى:

{ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } : اللهم إلا أن يقالك اليهود ايضًا قد يظهرون الإسلام كما صرح بعض العلماء بأن المراد في قوله تعالى { وإذا لقوكم قالوا آمنا } اليهود ، ومعنى ذلك أن المنافقين أو اليهود ، أو جميعهم يقولون إذا حضر المؤمنون { آمنا } مطكرًا وخداعًا وخوفًا ، وإذا لم يحضر المؤمنون أظهروا أشد العداوةن ونهاية التحسر والغيظ على ائتلاف المؤمنينن وصلح ذات بينهم ، واجتماع كلمتهم ، وعض الأنامل: كناية عن شدة إظهار الشر عليكم ، لأجل شدة غيظهم ، فشدة غيظهم هى شدة سخطهم ، وعدم رضاهم بصلاح ذات البين المؤمنين ، فبحصول هذه الشدة ، أحبوا وأظهروا فيما بينهم أن لو اصابوا المؤمنين لقتلوهم بمرة ، فهذا الشر المكنى عنه بعض الأنامل ، ولو جعلنا عض الأنامل كنناية عن شدة الغيظ هنا ، لكان المعنى اشتد غيظهم لأجل الغيظ ، وهو معنى لا يصح إلا بتلكف ، وإنما تحصلوا على الغيظ وإضمار السوء ، إذ لم يستطيعوا التشفى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت