فهرس الكتاب

الصفحة 1896 من 7680

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوالَيَبْلُونَّكُمُ اللهُ بِشَىءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُم وَرِمَاحُكُمْ لِعْلَمَ اللهُ مَن يَخَافُهُ بِالغَيبِ } : وقرأ ابراهيم يناله بالتحتية ، والله ليعاملنكم الله معاملة من يختبركم ، هل تحذرون ما حذركم عنه ، وهو تعالى عالم بكم بتحريم شىء مما يصاد من البر ، ليس في اجتنابه صعوبة تنال أيديكم ما ضعف منه ، ورماحكم ما قوى منه ، ليعلم الله من يخاف الله وهو باطن عن حواسه فيجتنبه أن يصيده علمًا مطابقًا حين اجتنبه ، لعلمه في الأزل أنه سيجتنبه .

ونزلت الآية عام الحديبية وهم محرمون بالعمرة ، وكانت الوحش تغشاهم في رحالهم ، وكثرت وتمكنوا من أن يصيدونها بالأيدى والرماح ، فما ضعف أو قرب جدا أو كان فرخًا أو بيضًا أو وليدًا لا يفوت برجليه أو جناحيه يمكن صيده بالأيدى ، وما قوى كالبقرة الوحشية يمكن صيده بالرماح ، ويقدر مضاف في قوله بشىء أى بتحريم شىء ، ويجوز أن لا قدر لأن نفس الذى يصاد مبتلى به اذا رأى ، لأنه يراه الرائى فربما أسرع اليه ونكر شيئًا ووصفه بمن التبعيضية تحقيرًا له ، وتقليلا وتسهيلا له كيف لا يجتنبونه ، وليس اجتنابه مما يصعب فضلا عن أن تزل أقدامهم بارتكاب صيده ، فمن لا يجتنبابه فكيف يجتنب ما هو أعظم منه مما حرم عليهن كبذل المال أو النفس لله تبارك وتعالى .

ومن الصيد نعت لشىء كما مر ، ويجوز أن تكون من فيه للبيان لحقيقة الصيد ، ووجه التبعيض أنه ما خص لهم في الحديبية اذ هو المراد فقط ، وأما العموم فمذكور بعد ، والصيد بمعنى الوحش الذى يصاد من دابة أو طائر ، وليس مصدرًان لأن الصيد بالمعنى المصدرى ليس جسما تحبسه اليد أو الرمح ، ومعنى يعلم الله يتعلق العلم الأزلى بمن يخافه في حين خوفه كما علم خوفه أنه سيخاف ، وقيل: ليظهر المعلوم وهو خوف الخائف ، وقيل ليعلم أولياء الله من يخافه ، وجملة تناله أيديكم نعت لشىء أو حال منه أو من الضمير فيه من الصيد ، ومعنى يخافه يخاف عقابه أو يخافه اجلالا ، وبالغيب متعلق بيخاف ، والباء بمعنى الفاء ، أو بمحذوف حال من المستتر في يخاف ، أو من الهاء فان الله باطن لا يشاهد بالحواس ، ولو كان لا يقال له غائب الا على معنى أنه حاضر لا يحس ، ويجوز أن المعنى يخاف في خلوته عن الناس ، فلا يصيد كما لا يصيد بحضرتهم .

{ فَمَنِ اعتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ } : المذكور من الابتلاء والتحريم ، فاصطاد حال احرامه في موضع آخر غير الحديبية أو فيها ، أو احرام آخر أو عالم آخر .

{ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ } : في الآخرة ، فالصيد في الاحرام ذنب كبير ، وقيل هو أن يوجع ظهره وبطنه عار بين ، ومن تخليط قومنا في هذا أنه تؤخذ ثابه كما تؤخذ ثياب المشرك ، قال بعض قومنا: يسلب القاتل لصيد حرم المدينة ، والقاطع شجرها ، فظاهر اطلاق الأئمة أن السلب لا يتوقف على اتلافه ، بل بمجرد الاصطياد وسلبه كسلب قتيل الكفار عند الأكثر ، وقيل: ثيابه فقط ، وقيل: يترك له ساتر العورة فقط ، وهو الصحيح عندهم ، ثم هو للسالب ، وقيل: لفقراء المدينة ، كجزاء الصيد ، وقيل لبيت المال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت