فهرس الكتاب

الصفحة 2017 من 7680

{ ولا تطْردِ الَّذينَ يدْعُون ربَّهم بالغداة } وقرئ بالغدوة { والعشىِّ يُريدُون وجْهَه } هذا أمر بإكرام المتقين ، وتقريب لهم ، واختيارهم على رؤساء قريش المشركين ولو غضبوا بعد أمره بإنذار من لم يتق أو بزيادة التقوى أو الدوام عليها ، ومعنى يدعون ربهم ، يعبدون ربهم ، والغداة والعشى كناية بطرفى النهار عن حمله ، والمراد إدامتهم العبادة ، وذلك قول الضحاك ، وقيل: يعبدون ربهم بصلاة الفجر ، وصلاة العصر ، خصها لزيادة شرفهما ، وهو رواية عن ابن عباس ، وعن الحسن: المراد صلاة مكة التى كانت مرتين في اليوم مرتين بكرة وعشيا ، وقيل: المراد بدعاء ربهم بالغداة والعشى الصلوات الخمس ، وهو مروى عن ابن عباس ، وقيل: المراد بالدعاء بالغداة والعشى القرآن وتعلمه وكانوا يقولون: يدعون ربهم بالغداة والعشى ذكر الله بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ، وبعد صلاة العصر إلى غروبها .

قال مجاهد: صليت الصبح مع سعيد بن المسيب ، فلما سلم الإمام ابتدر الناس القيام ، فقال سعيد بن المسيب: ما أسرع الناس إلى هذا المجلس ، قال مجاهد: يتأولون قوله تعالى: { يدعون ربهم بالغداة والعشى } قال: أو في هذا هو إنما ذلك في الصلاة التى انصرفنا عنها ، وقيل: المراد بالدعاء في الوقتين طلب الحوائج من الله فيهما ، ويدل على أقوال الصلاة ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما: أن ناسًا من الفقراء كانوا مع النبى A ، فقال أناس من أشراف الناس: نؤمن لك ، وإذا صلينا فأخر هؤلاء الذين معك فليصلوا خلفنا . وعن ابن مسعود رضى الله عنه: مر ملأ من قريش بالنبى A ، وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين ، فقالوا يا محمد رضيت بهؤلاء بدلا من قومك ، أهؤلاء الذين مَنَّ الله عليهم من بيننا؟ أنحن نكون تبعًا لهؤلاء ، اطردهم فلعلك إن طردتهم تبعناك ، فنزلت الآية .

وتفسير الملأ جاء في رواية عكرمة أنه قال: جاء عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، ومطعم بن عدى ، والحارث بن نوفل في أشراف بنى عبد مناف من أهل الكفر ، إلى أبى طالب عم النبى A فقالوا: يا أبا طالب لو أن ابن أخيك محمدًا يطرد عنه موالينا وحلفاءهم فإنما هم عبيدنا وعتقاؤنا كان أعظم في صدورنا ، وأطوع له عندنا ، وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقنا ، فأتى أبو طالب إلى النبى A فحدثه بالذى كلفوه به ، فقال عمر بن الخطاب ، لو فعلت ذلك حتى تنظر ما الذى يريدون وإلى هم يصيرون ، فنزلت الآية إلى قوله: { أليس الله بأعلم بالشاكرين } فجاء عمر فاعتذر عن مقالته ، وقيل: جاء واعتذر وقال: ما أردت إلا الخير ، فنزل: { وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت