{ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَآءِ إِلَهٌ } بتخفيف الهمزتين واسقاط الاولى وتسهيلها كالفاء { وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ } النكرتان لمسمى واحد تعالى عن التعدد وبهما يتعلق في لان اله بمعنى معبود قيل أو مالك أو النافذ أمره أو مضمن ذلك المعنى .
وقرأ ابن مسعود وعمر بن الخطاب وأبيّ وغيرهم ( وهو الذي في السماء الله وفي الارض الله ) بالتعريف وفي التعليق ما مر وصدر الصلة على كل من ذلك محذوف أي هو اله هو الله لطول الصلة بالجار والمجرور والعطف وليس المراد بالسماء والارض خصوصهما بل هو معبود في جميع السماوات والأرضين وما بينهن مالك كل شيء نافذ الأمر في كل شيء وفي الآية نفي ما يعبد من دونه وتعظيم واخبار بألوهيته ويجوز كون { فِي السَّمَآءِ } خبر ( وإله ) مبتدأ والرابط له لانه ظاهر قام مقام المضمر للوصف بالألوهية وكذا ان جعل { إِلَهٌ } فاعلًا للجار والمجرور يكون الرابط { إِلَهٌ } لقيامه مقام الضمير ومنع ابن هشام ذلك واقتصر على التعليق باله لانه ولو جامدًا بدليل انه يوصف لكنه مؤول بمعبود وعلى تقدير المبتدأ له قال ولا يحسن تقدير الظرف صلة واله بدلًا من الضمير المستتر فيه وتقدير وفي الأرض { إِلَهٌ } معطوفًا كذلك لتضمنه الابدال من ضمير العابد مرتين وفيه بعد حتى قيل بامتناعه ولان الحمل على الوجه البعيد ينبغي أن يكون سببه التخلص به من محذور أن يكون هو موقعًا في ما يحوج الى تأويلين فلا ولا يجوز على هذا الوجه أن يكون { وفي الأَرْضِ إلَهٌ } مبتدأ وخبر لئلا يلزم فساد المعنى ان استؤنف وخلو الصلة من عائد ان عطف أحد التأويلين ان المبدل منه في حكم المطروح فتخلو الصلة من عائد فيقول هو وان طرح تقديرا موجودًا حسًا فلا تضر فيه طرحه والآخر مثله هذا في الجملة الثانية وأشار بقوله هذا الوجه الى جعل الظرف صلة ( واله ) بدلًا من المستتر فيه ولو جعل اله بدلًا لمحذوف وفي السماء متعلق باله وجعل وفي الارض اله استئنافا لفسد المعنى أيضًا .
{ وَهُوَ الْحَكِيمُ } في تدبير خلقه
{ الْعَلِيمُ } بمصالحهم وهذه الجملة كالدليل على استحقاق الألوهية