فهرس الكتاب

الصفحة 5205 من 7680

{ ان الله يسمك السماوات والارض ان تزولا } اي تفنيا او تنقلا عن موضعهما او كراهة ان تزولا او لئلا تزولا فحذفت اللام ولا وهو ابعد والامساك هو امساك قدرته تعالى عن المماسة والملاصقة او هو منع وعلى كل حال فالممكن الموجود لا بلد له من حافظ او ذلك كناية عن عظم كلمة الشرك حتى ان منها انهداد السماوات والارض فلو ان الله امسكهما لانهدتا ومثله يكاد السماوات والارض يتفظرن منه وتنشق الارض .

{ ولئن زالتا } قسم متقدم وشرط متأخر فقوله .

{ ان } اي ما .

{ امسكهما من } زايدة مؤكدة .

{ احد من بعده } دون جواب القسم دال على جواب الشرط وقيل كاف عن جواب الشرط وقرئ ولو زالتا ومن الداخلة على بعد وقيل زائدة عند ابن مالك ولو في الاثبات او التعريف او فيهما وللابتداء عند بعض .

{ انه كان حليما غفورا } اذ امسكهما مع فعلهم ما يجب به وقوعهما .

وعن ابن عباس انه قال لرجل مقبل من الشام من لقيت به قال كعب قال وما سمعته يقول قال سمعته يقول ان السماوات على منكب ملك قال كذب كعب ، اما ترك يهوديته بعد ثم قرأ هذه الآية .

وعن الاعمش عمن حدثه عن ابن مسعود - Bه - انه رأى رجلا عليه اثر السفر فقال له من اين قدمت ، فقال من الشام قال لقيت قال فلانا وفلانا ولقيت كعب الاحبار قال فما حدثك به قال حدثني ان السماوات دور على فلك فقال عبد الله بن مسعود كذب كعب السماء لا تدور وانما تجري فيها الكواكب فان الله سبحانه وتعالى يقول ان الله يمسك السماوات والارض ان تزولا ولئن زالتا ان امسكهما من احد من بعده سبحانه الله كيف يكون كعب كاذبا وامساك الملك السماوات على منكبه امساك لله لهن ودروانهن ليس هو الانتقال الذي ذكر الله فان الموضع الذي تدور فيه كله هو موضع لهما والله اعلم وبلغ قريشا قبل مبعث النبي A ان أهل الكتاب كذبوا رسلهم فقالوا لعن الله اليهود والنصارى اتتهم الرسل فكذبوهم فوالله لئن اتانا رسول لنكونن اهدى من احدى الامم ولما بعث رسول الله A كذبوه ونزل في ذلك .

{ واقسموا بالله جهد ايمانهم } أي غاية اجتهادهم فيها .

{ لئن جاءهم نذير } اي رسول .

{ ليكونن اهدى من احدى الامم } اليهود والنصارى وغيرهم ومعنى كونهم اهدى من احدى الامم انهم يكونون اهدى من امة ذات هدى وفضل من بين الامم تفضيى لانفسهم على من هو فاضل فكانه قيل ليكونن اهدى من الامة التي يقال فيها هي احدى الامم تفضيلا لما على غيرها في الهدي والاستقامة او المعنى انهم يكونون اهدى من احدى الامم اليهود والنصارى او وغيرهم لا نستوي معها بل نكون احسن حالا منها في امر الرسول .

{ فلما جاءهم نذير } واي نذير وهو رسول الله سيدنا محمد A .

{ ما زادهم } أي النذير او مجيئه .

{ الا نفورا } تباعدا عن الحق واسناد الزيادة للنذير من الاسناد للسبب فان رسول الله A ومجئيه هما السببان في نفورهم وقد كانوا من قبل على شرك ولما جاء ازادوا شركاء ولو لم يجئ لم يتصفوا بالنفور وهذا كقوله فزادتهم رجسا الى رجسهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت