فهرس الكتاب

الصفحة 3845 من 7680

{ لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ } من أيجاد وإعدام ، وإعزاز وإدلال ، وإسعاد وأشقاء ، وإضلال وهداية ، وغير ذلك سؤال رد . وذلك لعظمته وسلطانه وتفرده بالألوهية ، وكل ما فعل فهو على حكمة . وذلك على ظاهره ، أو كناية عن كونه في غاية العظمة والملك والحكمة والإتقان ، وليس في فعله خلل فضلا عن أن يرد عليه .

{ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } عما يفعلون؛ لأنهم مملوكون مستعبدون يخطئون ، سؤال توبيخ ، سؤال تقريع والضمير للناس كلهم وللمشركين؛ فإنهم سُئلوا سؤال توبيخ على ما قرر في غير هذه الآية ، أو للآلهة المعبودة فتقول الملائكة وعيسى وعزير والأصنام: لم نرض عبادتهم ، وإنا نلعنهم . ويجوز سؤال عالِم عن شئ على جهة الاعتبار ، لا على جهة التفكر في الخالق ، ونحوها .

روى أن موسى عليه السلام قال: يا رب إنك عظيم ، ولو شئتَ أن تطاع لأُطِعتَ . ولو شئتَ أن تُعْصَى لما عُصيتَ ، وأنت تحب أن تطاع ، وأنت مع ذلك تُعْصَى .

فأوحى إليه: لا أُسأل عما أفعل ، وهم يُسألون . هذا مخزون علمى ، فلا تسألنى عنه . فأعاد السؤال .

يقال له: لا أُسأل عما أفعل .

فأعاد فقال له: هل تقدر أن تصرّ صرة من الشمس ، وتقدر على رد أسس؟

فقال: لا يا رب .

فقال له: فقد نهيتك عن السؤال عن هذه المسأَلة . فإن عدت إليه ، جعلت عقوبتك محو اسمك من أسماء الأنبياء أو النبوة ، فلا تُذكر إذا ذكروا . فكف عن السؤال عنها .

وسأل عنها عيسى أيضًا ، فأوحى إليه: أن عزيرا سألنى عن هذه المسألة ، فكان من أمره كذا وكذا ، فكفَّ عيسى أيضًا - عليهم السلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت