{ أفمنْ يعْلم أنما أنزِل إليكَ مِنْ ربِّك الحقُّ } يؤمن به ويعمل به ، وما اسم موصول اسم أنَّ ، والحق خبرها ، فمفيد الحصر تعريف المسند إليه والمسند ، أو ما كافة والحق نائب الفاعل فمفيد الحصر أنما ، ودخلت الهمزة على الفاء لإنكار أن تقع شبهة بعد ما ضرب من الماء ، كأنه قيل: أيشك أحد بعد ذلك أن البصير بانحصار الحق فيما أنزِل إليك .
{ كمَنْ هُو أعمْى } عمى القلب لا يعلم أن ذلك هو الحق ولا يعمل به ، ولا يستبصر ، ليسا سواء بل بينهما ما بين الماء ، وخلاصة الموقد عليه ، وبين الزبد ، والآية على العموم ، وقيل: نزلت في حمزة عم النبى A وأبى جهل ، وهو مشهور ، قال به ابن عباس: وقيل: عى عمار بن ياسر وأبى جهل فمَنْ يعلم هو حمزة أو عمار ، ومن هو أعمى أبو جهل على القولين ، فالآية عمت أيضا بلفظها ، ولو كان سبب النزول خالصا ، ولا يجوز أن يراد بالأعمى عمى العينين ، على أنه إذا علم لا يستوى بمن علم أن ذلك حق ، علم أن العالم بذلك لا يستوى به جاهله خلافا لبعض ، لأن لاتعبير في لاشق الأول بالعلم وتسليطه على حقبة ما أنزل بإتيان ذلك .
{ إنَّما يتذكَّر أولُوا الألبابِ } أصحاب العقول ، العاملون على ما تقتضى عقولهم ، ولا المعرضون عما يقتضيه المتابعون لمن بينهم وبينه ألفة ، وما ألفوه وما توهموه .