{ إِنَّآ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ } يا محمد { الْكِتَابَ } أي القرآن ملتبسًا أي مختلطًا وممزوجًا { بِالْحَقِّ } أو متعلقًا ب ( أنزلنا ) ويجوز كونها للسببية أي بسبب اظهار الحق وإثباته وتفصيله { فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ } مصغيًا ومحصًا له الدين من الشرك والرياء بالتوحيد وتصفية القلب وقيل الدين هنا بمعنى الطاعة؛ وقيل: المعتقدات وأعمال الجوارح و ( مخلصًا ) بكسر اللام حال من ضمير ( أعبد ) و ( الدين ) مفعول ( مخلصًا ) وقرئ برفع ( الدين ) اما على أنه فاعل ( مخلصًا ) وهو مجاز إسنادي أسند الإخلاص للدين وهو في الحقيقة لصاحبه وأما على أنه مبتدأ وخبره له وقدم للحصر وان جعلنا لام الاختصاص مفيدة للحصر فالتقديم بتأكيد الحصر وكون لام الاختصاص للحصر فيه خلاف ذكره الشنواني فالجمع بينه إذا جعل مبتدأه وبين قول { أَلاَ للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ } توكيد أي إلا هو الذي وجب اختصاصه بأن تخلص له الطاعة من كل شائبة لاطلاعه على الغيب والسر وانفراده بصفات الألوهية ولانه لحقيق بذلك لخلوص نعمته على استجرار المنفعة بها والدين الخالص شهادة أن لا إله إلا الله عند قتادة والإسلام عن الحسن { وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ } أي من دون الله ( الدين ) مبتدأ واقع على المشركين لا كفار مكة فقط كما قيل خبره قول محذوف ناصب للجملة بعد أي قائلون { مَا نَعْبُدُهُم } أو قالوا ما نعبدهم ، كما قرأ محذوف ناصب للجملة بعد أي قائلون { مَا نَعْبُدُهُمْ } أو قالوا ما نعبدهم ، كما قرأ ابن مسعود وابن عباس أو ( يقولون ما نعبدهم ) أي ما نعبد الأولياء وهم الملائكة وعيسى والأصنام { إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللهِ زُلْفَى } أي قربى أي تقريبًا مفعول مطلق وتضعف الحالية ولو اتخذوا عائد إلى المشركين المعبر عنهم بالذين و ( واو يقربونا ) للأولياء . إذا قيل لهم من ربكم ومن خلق الأشياء قالوا الله فيقال فما عبادتكم سوى الله من الملائكة أو عيسى والأصنام فيقولون: { ليقربونا إلى الله } ويشفعو لنا عنده أو الخبر { إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ } وبين المسلمين يدخل الله المسلمين الجنة والمشركين النار ، يحكم بين أهل الأديان يوم القيامة فيجازي كلا بما يستحقه ويجوز كونه لهم ولأوليائهم يحكم بينهم بإدخال الملائكة وعيسى الجنة بلا تلذذ الملائكة بنعم الجنة وإدخال المشركين مع أصنامهم النار { انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } ويجوز وقوع ( الذين ) على الملائكة وعيسى والأصنام والواو فى ( اتخذوا ) على المشركين ولو لم يتقدم لهم ذكر بدليل السياق والرابط محذوف أي اتخذوهم وهذا الضمير المقدر راجع للذين الواقع على الملائكة وعيسى والأصنام أي الذين اتخذهم المشركين أولياء في الخبر { ان الله } . . . الخ وحيث جعل الخبر أن الله في ذلك الوجه أو غيره فجملة القول حال من واو ( اتخذوا ) أو بدل من جملة ( اتخذوا ) وقرأ أبيّ: { وما نعبدكم إلاّ لتقربونا } بالخطاب حكاية لما خاطبوا به آلهتهم ، وقرئ ( وما نعبدهم ) بضم النون اتباعًا للباء والساكن بينهما حاجز غير حصين { فِى مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } من أمر الدين أما اختلاف المشركين والمشركين في أمر الدين فظاهر أما اختلافهم مع معبودهم فإن الملائكة وعيسى والأصنام يلعنونهم { إِنَّ لاَ يَهْدِى } أي لا يرشد { مَنْ هُوَ كَاذِبٌ } في نسبة الولد إلى الله حيث جعلوا بعض ما يعبدون بنات الله وهم الملائكة أو حيث جعلوا عزير ابن الله .