{ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ } نداءه .
{ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ } أزلناه ، قال أسامة بن زيد: إن رسول الله A قال: إن الله تعالى ملَكا موكلا بمن يقول: يا أرحم الراحمين ، فمن قالها ثلاثا قال له الملَك: إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فاسأل .
ومر A برجل يقول: يا أرحم الراحمين .
فقال له A: سل فقد نظر الله إليك ، أى رحمك .
{ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ } أولاده الذكور ، وهم سبعة . وقيل: ثلاثة ، وأولاده الإناث ، وهم سبعة ، أو ثلاثة . القولان: أحياهم بعد موتهم .
{ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ } من زوجته . رد شبابها ، وزيد فيه . وذلك قول ابن مسعود وابن عباس والجمهور .
وفى رواية عن ابن عباس: رد الله D على المرأة شبابها ، فولدت له ستة وعشرين ولدا ذكرا . فإما أن يكونوا قبل ذلك ذكورا ، كلهم ، على نصف هذا العدد ، أو يكونوا ذكورا وإناثًا ، أو أقل من النصف . فالمثلية في الوجهين الأخيرين: في العدد والجُمّل ونحوهما .
وعن عكرمة: قال الله له: إن أولادك في الآخرة ، فإن شئت رددناهم إلى الدنيا ، وإن شئت كانوا لك في الآخرة ، وآتيناك مثلهم في الدنيا .
فقال: يكونون لى في الآخرة ، ويكون لى مثلهم في الدنيا . { رَحْمَةً } مفعول لأجله . { مِنْ عِنْدِنَا } نعت رحمة .
قال الثعلبى في عرائس القرآن: كان أيوب رجلا من الروم طويلا ، عظيم الرأس ، حسن الشعر ، حسن العينين ، قصير العنق ، غليظ الساقين والعذدين ، مكتوبًا على جهته: المبتلَى الصابر .
وهو أيوب بن أبرص بن زارح بن عونان بن روم بن عيص بن إسحاق ابن إبراهيم .
وكانت أمه من ولد لوط بن هارون وكان الله قد اصطفاه === .
وكان له الثلث من أرض الشام كلها: سهلِها وجبلِها وكلُّ ما فيها .
وكان له من أصناف المال كله: من الإبل والبقر والغنم والحمير وغير ذلك ما لا يكون لغيره .
وكان له خمسمائة فدان ، يتبعها خمسمائة عبد ، لكل عبد مال وامرأته وولد . ويحمل آلات كل فدان أتان ، ولكل أتان ولد أو ولدان إلى خمسة وأعطاه الله أهلا وولدًا رجالا ونساء .
وكان تقيًّا رحيما بالمساكين ، يكفل الأرامل والأيتام ، ويكرم الضيف ، ويبلغ ابن السبيل ، شاكرًا لأنْعُم الله ، ممتنعًا عن عدو الله إبليس أن ينال منه ما ينال من أهل الغنى ، من الغِرة والنفلة عن الله .
وكان معه ثلاثة نفر ، قد آمنوا به وصدقوه ، وعرفوا فضله: رجل من اليمن ، اسمه الفيزور . واثنان من بلدة تلمك وظفر ، وكانوا كهولا .
قال وهب: إن لجبريل موقفًا بين يَدَىِ الله ليس لغيره وهو الذى يتلقى الكلام ، فإذا ذَكر اللهُ عبدًا بخير تلقّاه ثم ميكائيل ، وحوله الملائكة المقربون والحابُّون من حول العرش ، فإذا شاع ذلك في الملائكة ، صارت الصلاة عليه منهم ثم تهبط الصلاة إلى ملائكة الأرض .