{ قَالُوا } : أى قوم موسى .
{ يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا } : أى في الأرض المقدسة .
{ قَوْمًا جَبَّارِينَ } : يفوتون الناس بما أرادوا من الناس ، ولا ينال الناس منهم ما يريدون لتغلبهم وقوتهم ، أو جبارين بمعنى قهارين من جبره بالتخفيف بمعنى أجبره بالهمزة ، أى قهره يقال: جبره وأجبره بمعنى ، ولو شارع جبر بلا همزة في جبر الكسر فلا حاجة الى ما قال الفراء أنه من أجبر بالهمزة ، كدراك بالتشديد من أدرك اذ قال: لم يسمع فقال من أفعل الا في جبار من أجبرن ودراك من أدرك ن ويجوز أن يكون جبارين استعارة من قولهم نخلة جبار اذا طالت حتى لا ينالها أحد الا بالطلوع ، وذلك لطولهم أو لامتناعهم .
روى أن طول الواحد ثمانون ذراعًان وقال بعض: أربعون ذراعًا ، ومر طول عوج .
قيلك لما دخل النقباء أرض البلقاء بلد الجبارين يتجسسون أحوالهم أقاموا فيها أربعين يومًا ، فرأوا أهلها أجسامًا عظامًا هائلة ، وأخبروا بنى اسرائيل ذلك كما مرن وقالوا: رأينا أجسامًا عظامًا ، وحصونًا مانعة ، وينبغى للواحد منهم مائة منا ، وأنها الأرض تأكل أهلها كما تراه في وقعة بدر ، ففشلوا الا يوشع وكالبًا ، فأخبروا موسى فقط ، وسهلا الأمر للعامة وقالا بلد طيب كثير النعمة والأقوام وان كانوا عظماء الا أن قلوبهم ضعيفة ، وهم من العمالقة بقية من قوم عاد .
{ وَإِنَّا لَن نَّدخُلَهَا حَتَّى يَخرُجُوا مِنهَا } : نطاوعك في سكناها ، أو نحبه ولكن نريد ذلك بلا قتال ، بأن يخرجهم الله منها بما شاء ، وقيل: قالوا ذلك استبعادًا لخروجهم منه .
{ فَإِن يَخْرُجُوا مِنهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ } : لها تحقيقًا اذ لا طاقة لنا بقتالهم ، كيف يقتل ذو عشرة أذرع أو أقل ذا ثمانين ذراعًا ، وذا أربعمائة ذراع ، وأفهم الله جل جلاله يوشع وكالب أنهم ضعاف القلوبن وهذا كما ترى طفلا نحيفًا قصيرًا خماسيًا يسوق جملا وجمالا كثيرة .