فهرس الكتاب

الصفحة 1662 من 7680

{ مَّا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذّابِكُمْ } : خطابا للمنافقين .

{ إِن شَكَرْتُمْ } : نعمه .

{ وَآمَنتُمْ } : هذه الواو عطفت السابق على اللاحق ، لأن الشكر انما هو بعد الايمان بالله تعالى ، ولا يتصور من مشرك شكر ، ويجوز أن تكون للحال على تقدير قد ، وقيل: لا يلزم تقديرها ، ولو كان الفعل ماضيا متصرفا مثبتا ، وهى من قبل الحال المحكية ، أى شكرتم وقد قدمتم ايمانا شكركم ، ويجوز أن تكون لعطف اللاحق على السابق يلوح بذلك على ، الى أن العقل يوجب أمر شكر المنعم اذا رأى المنعم المفاضة عليه ، التى ليست باختياره ، وبعد ذلك يعلم بالدلائل أن المنعم هو الله جل وعلا ، فيؤمن به ، والاستفهام للانكار ، أى لا يفعل بعذابكم شيئا ينفعه أو يضره ، لأنه لا يناله ضر بمعصيته العاصى أو غيرها ، فيشقى بعذابه بعد توبته ، أو يدفع بعذابه ضرا وهو الغنى لا يحتاج لنفع فيستجلبه بعذاب المنافق ، وانما يعذب من أصر لحكمه ، اذ ليس من الحكمة اهمال العاقل ، لأن اهماله يؤدى لى اباحة الشتم لله D ، والاشراك به ، وأيضا المعصية في العاصى كسوء مزاج في الحيوان يؤدى الى مرضه ودواؤه ما ذكره الله من التوبة عما مضى ، واصلاح ما مضى ، وما استقبل ، والحال والاعتصام بالله ، والاخلاص فهذه أربع تنفى وياء المعصية كنفى الدواء للمرض باذن الله وقدره ، والا فتعذيب العاصى لا يزيد في ملك الله تعالى ولا ينقص مه ترك تعذيبه .

وانما قلت الخطاب للمنافقين لقوله: { إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ } فكأنه قيل: كيف أعذبكم ان خرجتم عن النفاق ، ثم رأيته محكيا عن الطبرى ، ورد عليه بأنه لا دليل على تخصيص المنافقين ، وأجيب بأن الدليل آمنتم ، وحمله الراد على عموم المؤمنين والمنافقيون ، ويلزم عليه الجمع بين الحقيقة والمجاز بلغة واحد ، لأن ما الشكر أو الايمان حقيقتان في المنافق ، مجازان في المؤمن ، لأن المعنى في حقه ان بقيت على الشكر والايمان ، وحمل الشكر والايمان على البقاء عليهما مجاز ، الا ان حمل على عموم المجاز ، أو اعتبر من المؤمن شكره وايمانه اللذان يجددهما ، وفى الجمع المذكور خلاف .

{ وَكَانَ اللهُ شَكِرًا } : مجازيا لكم على شكركم بأكثر منه ، وقيل: الشكر من الله تعالى قبول العمل واضعاف ثوابه .

{ عَلِيمًا } : بشكركم وايمانكم ، فلا يفوتكم شىء من الجزاء عليهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت