فهرس الكتاب

الصفحة 4298 من 7680

{ تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ } في الدنيا * { خَيْرًا مِّن ذَلِكَ } الذي ذكروا من كنز وجنان ولكن اخره إلى الآخرة لانه خير وابقى .

وعن ابن عباس { خَيْرًا } من المشي في السواق والتماس المعاش * { جَنَّاتٍ } بدل من { خَيْرًا } * { تَجْرَي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَلُ لَّكَ قُصُورًا }

ديارا عظاما مشيدة مشتملة على بيوت أو محل { يَجْعَل } جزم على الجواب فجزم { يَجْعَل } عطفا على محله .

وقرئ بالرفع اما لان الشرط إذا كان ماضيا أو مضارعا مع ( لم ) يجوز اهمال اداة الشرط عن الجواب الذي هو مضارع فيرفع ويجعل هنا معطوف على الجواب فكأنه جواب وهو مضارع .

واما على الاستئناف بوعد ما يكون له الآخرة وهو الذي يذكره العلماء مشتهرا كالمرادي وغيره .

وتلك القراءة اعني قراءة الرفع قراءة ابن كثير وابن عامر وابي بكر .

وقرئ بالنصب على ان الواو افادت مفهوم ( مع ) والناصب ( ان ) مضمرة وجوبا ومصدر يجعل معطوف على مصدر مقدر من الجواب اي ( ان شاء كين جعله لك خيرا من ذلك وجعله لك قصورا ) وانما جاز ذلك لان مضمون الجزاء لم يتحقق وقوعه فكأن الواو وقعت في جواب الاستفهام فان الاستفهام لم يتحقق ما كان سؤالا عنه .

قال المرادي وغيره والظاهر ان قراءة ادغام لام ( يجعل ) على لام ( لك ) بناء على جزم يجعل ويضعف كونها على رفعه أو نصبه بعد حذف الحركة وقد اوحى الله إلى رسول الله A ( ان شئت جعلت لك جبال مكة ذهبا وفضة واطيل عمرك حتى تريد الموت وتسير معك تلك الجبال حيث شئت ولا انقص من اجرك شيئا ) وذلك اوحى إليه حين قرب اجله واوحى اليه قبل ذلك ايضا .

وقال A: « جاءني ملك ان حجزته لتساوي الكعبة والحجزة معقد الازار فقال يا محمد: ان ربك يقرئك السلام ويقول ان شئت جعلتك نبيا وان شئت جعلتك ملِكا - بكسر اللام - فنظرت إلى جبريل فاشار اليّ إلى ان ضع نفسك فقلت يجعلني نبيا عبدا فكان بعد ذلك لا يأكل متكئا يقول آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد » وعن ابي امامة عن النبي صلى الله عليه « عرض عليّ ربي ان يجعل لي بطحاء مكة ذهبا قلت: لا يا رب ولكن اشبع يوما واجوع يوما فاذا جعت تضرعت اليك وذكرتك وإذا اشبعت حمدتك وشكرتك »

قال ابن عباس - Bه -: لما عير المشركون رسول الله A بالفاقة وقالوا: ( مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق ) الخ حزن فأتاه جبريل فقال له: ربك يقرئك السلام ويخصك بالتحية والاكرام ويقول وما ارسلنا قبلك من المرسلين الا انهم ليأكلون الطعام ويمشون في الاسواق وبينما هما يتحدثان اذ ذاب جبريل وكان كالعدسة فقال A: مالك قال فتح باب من ابواب السماء لم يفتح قط واني اخاف ان يعذب قومك بتعييرهم اياك بالفقر فبكيا وعاد جبريل كحاله فقال: ابشر يا محمد هذا رضوان خازن الجنة قد اتاك بالرضى من عند ربك فاقبل حتى سلم عليه وقال له: يا محمد ربك يقرئك السلام ومعه سفط من نور يتلألأ ويقول لك هذه مفاتيح خزائن الدنيا اتيت بها لك مع انه لا ينقص لك مما عندي في الآخرة مثل جناح بعوضة فنظر إلى جبريل كالمستشير فضرب جبريل يده إلى الارض فقال تواضع لله فقال يا رضوان لا حاجة لي فيها فالفقر احب إليّ فلئن اكن عبدا صابرا شكورا خير من غيره فقال رضوان: اصبت اصاب الله بك فلئن تكن عبدا صابرا شكورا خير لك من غيره وجاء نداء من السماء ورفع جبريل رأسه فاذا السموات فتحت ابوابها إلى العرش واوحى الله D إلى جنة عدن ان تدلي غصانا من اغصانها عليه غرفة من زبرجدة خضراء لها سبعون الف باب من ياقوتة حمراء فقال جبريل: يا محمد ارفع رأسك وبصرك فرأى منازل الانبياء عليهم السلام وغرفهم وإذا منازله فوقهم ومناد ينادي يا محمد ارضيت فقال: رضيت يا رب فاجعل عطائي في الدنيا ذخيرة في الآخرة للشفاعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت