{ بَلْ نَقْذِفُ } نرى { بِالْحَقِّ } الإيمان والقرآن والرسالة والشرع ، وكل ما هو حق .
وقيل: هو قوله: إنه لا ولد له .
{ عَلَى الْبَاطِلِ } الشرك وما ليس بحق .
وقيل: قولهم: اتخذ الله ولدًا .
{ فَيَدْمَغُهُ } يذهبه .
وقرئ بضم الميم وقرئ بالنصب عطفا لمصدره على الحق ، على حد:
ولُبْسُ عَباءَةٍ وتَقَرُّ عينى ... أو على القذف المفهوم ، أى يكون منا القذف بالحق على البالطل فيدمغه . وهذا ضعيف . وعبارة ابن هشام: حذفت أن في هذه القراءة شذوذًا انتهى .
وقيل بقياس حذفها مطلقا في كل موضع . وقيل: بشرط رفع الفعل في غير المواضع المشهورة ، مثل ما بعد لام كى .
ووجه الضعف: أنه لم يتقدم نفى أو طلب . والإضراب هو عن اتخاذ اللهو واللعب ، وتنزيه منه لذاته ، أى ليس من عادتنا اللهو ، بل تغليب الحق على الباطل .
والقذف: الرمى البعيد المستلزم لصلابة المرمى . وذلك حقيقة في الأجسام ، فاستعير لإيقاع الحق على الباطل ، واشتق منه نقذف بمعنى نوقع الحق عليه .
والدمغ: كسر الدماغ بحيث يتطوّق غطاءه ، فنزهق الروح ، استعير لإذهاب الباطل ، واشتق منه يدمغ بمعنى يذهب ، أو شبه الحق بنحو حجر ، والباطل بنحو إنسان ، فنسب القذف للحق ، والدمغ والزهوق للباطل ، نسبة إيقاعية ، إلا الزهوق فنسبته وقوعية . كذا ظهر لى . ويحتمل غير ذلك ، كما تعلمه من شرحى على شرح عصام الدين .
{ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ } ذاهب الروح ، فهو ترشيح للاستعارة ، إذا جعلنا الباطل مستعملا في الإنسان ، أى أطلق ، وأر به الإنسان مجازًا لا الإنسان حقيقة أوْ لا استعارة بيدمغ .
{ وَلَكُمْ الْوَيْل } العذاب الشديد ، أى واد في جهنم يا كفار مكة ، أو الخطاب لجميع الكفار .
{ مِمَّا تَصِفُونَ } ما مصدرية ، أو موصوفة ، وعليهما فالرابط محذوف ، أى مما تذكرونه ، وتقولونه في الله .
وأما قول بعضهم: إن الأصل مما تصفون الله به فضعيف؛ لأن هذا الرابط المجرور لم يتعلق بما تعلق به الموصول ولم يجرّ ما جُرَّ به ، فإن ما مجرورة بمن ، متعلقة بما تعلق به لكم ، وهو الاستقرار ، أو بمحذوف حال من ضمير الاستقرار ، ومن هذه للتعليل أو للابتداء ، على معنى أنه تحصَّل لكم الويل ، وخرج لكم مما تصفون ، والهاء مجرورة بالباء متعلقة بتصفون .