{ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًَا بَعِيدًا } : يوم متعلق ببين على أن ما عملت معطوف على عملت من عطف على معمولى عامل واحد ، والمعمول الثانى حال ، والأول هو ما في قوله { وما عملت من سوء } ، والثانى حال محذوف ، أى تجد ما عملت من خير ، أو ما عملت من سوء محضرا وآخر { وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوء } على ما { عَمِلَتْ مِنْ خَيْر } ، وقد مهما معًا على { تَوَدَّ } ليرد إلى ماعملت من سوء لقربه ضمير بينهم ، وما ك كواصلة في الموضعين ، ويجوز عود الهاء فى { بينه } لليوم ، ويجوز تعليق { يَوْمَ } بتقدير: ولا حصر لقدرته في ذلك بل قدير قبله بلا أول ، وقديربلا آخر أو مفعول لمحذوف ، أى اذكروا يوم ، وجملة { تَوَدّ } حال من ضمير تجد أو نعت لسوء ، ويجوز كون ما مبتدأ موضولا وتود خبر ، وحينئذ لا يتعلق يوم بتود . واعلم أنه مع اشتهار جواز رفع الجواب إذا كان الشرط ماضيًا لا يحسن حمل الآية عليه لقلة وروده ، ولو قيل بقياسه نعم يجوز الحمل على الشرط في قراءة عبد الله بن مسعود: ودت لكن الحمل على الإخبار وقع في المعنى لأن الكلام في أعمال مخصوصة وقعت في الدنيا والمد المسافة ووصفه بالبعيد . وقد قيل: هو كما بين المشرق والمغرب في الآية ويدل له قوله تعالى: { يا ليت بينيِ وبينك بعد المشرقَين } وبه قال مقاتل وكذلك فسر السدى: الأمد بالمكانن وفسره الحسن بالزمان ، وقال: ذلك عبارة عن تمنيه أن لا يلقى عمله السوء أبدًا ، ولابعيد يطلق على ما لا يقع أصلا ، كما يطلق على ما سيقعن وهو مجاز في الأول ، وكذا قال بعضك معناه تود إن لم تعلمه ، قال منصور بن عمار: أعقل الناس محسن خائف وأجهل الناس مسىء آمن . فلما سمع عبد الملك بن مروان منه هذا الكلام بكى حتى بل ثيابه ثم قال: اتل على يا منصور شيئاص من كتاب الله تعالى ، فتلى عليه { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ } الآيةز فقال: قتلتنى يا منصور ، ثم غشى عليه .
{ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ } : كرره للتأكيد والتذكير ، لأن الإنسان ينسى ، ولا سيما إذا تتابع عليه التهويل ، فقد يأخذ التهويل الثاني من قلبه ما يأخذ مجامعه عن الأول .
{ وَاللَّهُ رَؤُوفُ بالْعِبَادِ } : كلهم إلا م أبى ألا ترى أن رحمة الدنيا تعم المؤمن والكافر ، وإباحة رحمة الآخرة إلا من أبى منها باختياره ، ومن رأفته تقدمه تعالى إلينا فيما يوجب العذاب ، ويفوت به الفوز ، فهذا اتباع للوعيد على وفد نجران قالوا: هذا الوعيد ، لا يكون لنا فنحن أبناء الله وأحباؤه ، وكذلك قال اليهود ، فبين الله تعالى أنه لا يحب إلا من اتبع حبيبه ، A ، فقال: