{ قُلْ } يا محمد حكاية عن الله { يَا عِبَادِيَ } سكن ياءه وجعلوا حذفها وصلًا أبو عمرو وحمزة والكسائى وفتحها الباقون والأصل ( يا عباد ) وعبر بالياء ففيه الالتفات ( السكاكي ) والأصل؛ قل: قال الله لكم يا عبادي والمراد بالعباد العموم ، وقيل: اضافتهم لضمير الله الذي هو الياء مخصصة بالمؤمنين في عرف القرآن { الَّذِينَ أَسْرَفُواْ } أي أفرطوا في المعاصي وأكثروا منها وجنوا { عَلَى أَنفُسِهِمْ } وأثقلوا عليها { لاَ تَقْنَطُواْ } لا تيأسوا وقيل القنوط أعظم من اليأس .
قرأ نافع والجمهور بفتح النون قال أبو حاتم فيلزمهم أن يقرأوا من بعد ما قنطوا بكسرها ولم يقرأ بها أحد قلت فتحوا في المضارع نظرًا للغة ما يكسر الماضى ونطقوا بالماضى مفتوحًا على لغة وقرأ أبو عمرو ( ولا تقنطوا ) بكسر النون وكذا الكسائى على قياس قنط بفتحها وقرئ ( لا تقنطوا ) بضم النون مضارع قنط بالفتح { مِن رَّحْمَةِ اللهِ } أي مغفرته المستلزمة لرحمته أي إنعامه فإنه لا يغفر لأحد إلا وينعم إذ لا واسطة للمكلفين بين الرحمة والعذاب وفي ذلك إشعار بعظم الجود فإنه مع عظم ذنوبهم نقلهم إلى الدرجة الثانية وهي الرحمة وطوى عن ذكر الأولى وهي نحو الذنب وعدم المؤاخذة به { إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا } عفوًا بشرط التوبة منها بدليل التقييد بها في مواضع من القرآن والسنة والمطلق يحمل على المقيد وقد ذكرت في القرآن مرارًا شرطًا للغفران فذكرها فيما ذكرت ذكر لها فيما لم تذكر وإنما تحذف لدليل والقرآن في حكم كلام واحد لا يتناقض حاشاه وأيضًا لا يليق أن يذكر لم أنه يغفر الكبائر بلا توبة مع أنه ناه عنها لأن ذلك يؤدي بهم إلى الاجتراء عليها كيف وقد أخفي الصغائر لئلا يجترئ عليها من حيث أنه غفرها ويدلل ذلك تعقيب الآية بقوله