فهرس الكتاب

الصفحة 3955 من 7680

بسم الله الرحمن الرحيم

{ يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ } احذروا عقابه { إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىءٌ عَظِيمٌ } لا تقدرون عليه فكيف تقدرون على عقابه؟ اي ان الحركة الشديدة التي يكون بعدها طلوع الشمس من مغبرها الذي هو قرب الساعة شيء عظيم في ازعاج الناس الذي هو نوع من العذاب .

واضافة الزلزلة بمعنى الحركة إلى الساعة اضافة مصدر لفاعله اسند الحركة للساعة مع انها للأرض لمجاورة الساعة للزلزلة وقربها ولانها من أشراط الساعة وذلك مجاز في الاسناد ويسمى مجازًا عقليًا ومجازًا حكميًا . ورده السكاكي إلى الاستعارة التبعية .

وان قلنا: ان الساعة هى ساعة وقوع الزلزلة سواء قلنا هي ساعة قيام القيام أو قبلها فقد اسند الفعل إلى زمانه تجوزًا في الاسناد كقولك: « نهاره صائم » وهو كقولك: « الساعة تزلزلت » أو الاسناد حقيقي والاضافة للزمان من حيث وقوعها فيه لا من حيث انها فعله .

فأصل الكلام أن زلزلة الأرض في الساعة وكذلك الكلام إذا جعلنا الزلزلة بمعنى التحريك الشديد أي ان تحريك الأشياء .

ووقتها عند الحسن يوم القيامة .

وقال علقمة والشعبي: قبيل طلوع الشمس من مغربها .

وعلى الأول يكون بها قيام الساعة وهو قول ابن عباس وهو قول من يقول: النفخ نفختان .

والثاني: هو قول الجمهور القائلين ان النفخات ثلاث « وإن » وما بعدها تعليل جملي علل التقوى بعظم هول الساعة وذكرها ليتصورها كأنها حاضرة ويعلمون انهم انما ينجون بالتقوى .

وقد روي أن الآيتين نزلتا ليلًا في غزوة بني المصطلق فقرأها A فلم ير باكيًا أكثر من تلك الليلة فلما أصبحوا وقد مشوا الليل يحطوا السروج عن الدواب ولم يضربوا الخيام وقت النزول ولم يطبخوا قدرًا وكانوا بين حزين وباك ومفكر وأعني بالآيتين هذه والتي قبلها .

وروي انهما نزلتا ليلا في تلك الغزوة فأمرهم ان يحثوا المطي فحثوها حتى كانوا حوله A فقرأهما { إلى آخره } ما مر ثم قال أيى يوم ذلك فقالوا . الله ورسوله أعلم ، قال: ذلك يوم يقول الله لآدم قم فابعث ببعث النار .

وفي رواية يقول الله D « يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك فينادي بصوت ان الله يأمرك ان يخرج بعث النار من ذريتك يا رب وما بعث النار ، فقال: من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعون فحينئذ تضع الحوامل حملها ويشيب الوليد وترى الناس سكارى وام هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم فقال تكمل العدة ببأَجوج ومأجوج والمشركين والمنافقين والواحد منكم وانتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الابيض أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الاسود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت