فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 7680

{ وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ } : اذا دعى لكم بدعاء حسن تسمعونه ، أو بلغكم على لسان أحد أون في كتاب مثل: السلام عليكم بدعاء ، ومثل رحمكم الله ، ومثل صبحكم الله بخير ونحو ذلك من الأدعية الحسنة الجائزة شرعا ، فأنه يجب الرد في كل ذلك بأحسن منه أو بمثله ، ولكن رغبت السنة في التحية بالسلام عليكم ، فكان هو السنة المرغب فيها ، لا يجزى في أدائها غيره .

وكان هو الواجب في دخول البيوت ، فالبدء بالسلام في غير دخول ا لبيوت سنة غير واجبة ، وقال بعض المالكية: واجبة ، وأما في دخول البيوت قبل الدخول ففرض ، والرد في ذلك كله واجب الا لعارض ، وأصل المعنى: لفظ التحية من قولك: حياك الله ، الإخبار بالحياة ، ثم استعمل اللفظ في الدعاء بالحياة ، ثم قيل لكل دعاء ، ثم غلب السلام ، ويستعمل بمعنى الملك ، ومنه قيل: التحيات المباركات لله ، أى الأملاك لان من شأن مالك الأملاك العظام أن يحيى ، فاستعمل في معنى الملك ، وتنكير التحية للتعميم أيى بتحية .

{ فَحَيُّوا } : من حياكم بها ولو طفلا .

{ بِأَحْسَنَ مِنْهَا } : بزيادة الجهر بها ، وافصاح اللفظ وبلاغته ، وبزيادة على ما قال .

{ أَوْ رُدُّهَا } : أى أو ردوا مثلها اليه بلا زيادة ، وأما النقص فلا يجوز ، وأجاز بعض اسقاط أل من السلام في الجواب ، ولو قرن بها في البدء لا على النقص من المعنى ، بل على قصد التعظيم بالتنكير ، فهذا القصد تكون أحسن أن لم يقصد هذا من بدأ به ، فاذا قال: السلام عليك ، قال المجيب: وعليك السلام ورحمة الله ، وان قال: السلام عليك ورحمة الله ، قال المجيب: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته الا أنه ان كان غير متول لم يقل ورحمة الله وبركاته ، ولو قاله البادىء بل يقتصر على السلام أو يزيد له ما يجوز .

وقيل: يجوز أن يزيدهما ويزيد بهما خير الدنيا ، وان شاء المجيب اقتصر على ما قال البادىء متول أو غيره ، والظاهر أن من الزيادة أن يقول المجيب: وعليكم بلفظ الجماعة ، عانيا للبادىء والملائكة الذين معه ان قال البادىء بالإفراد ، وان قال بالجمع عانيا لهم ايضا كان احسن نم الإفراد ، وان جمع وأفرد المجيب فقد نقص ، ولا يجوز .

وينبغى أ ، يقولك السلام عليكم يعنى الرجل والملكين ، فانهما يردان السلام ، ومن سلم عليه الملك فقد سلم من عذاب الله ، واذا سلم على اثنين أو جماعة قال: السلام عليكم يريدهم ، ويرد ملائكتهم .

وروى أن رجلا قال لرسول الله A: السلام عليك ، فقال الرسل A: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، فقال: وعليك ، فقال الرجل: انك نقصتنى فأين قول الله تعالى: { فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا } فقال: انك لم تترك لى فضلا فرددت عليك مثله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت