فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 7680

{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ } : الفا عاطفة على محذوف ، اى استحقوا التعنيف ، لانهزامهم فلنت لهم برحمة الله والمعوط لنت ، والياء سببية ، وما صلته لتأكيد الرحمة ، ورحمة: مجرور بالياء ، وهذا أولى منأن يجعل ما نكرة تامة مجرورًا بالياء ، ورحمة بدله والمعنى لنت لهم مع انهزامهم برحمة منالله أعطاكها وجعلها فىقلبكن وتقديم برحمة على لنت مع أنه متعلق به للحصرن وعلى طريق العرب في تقديمهم ما يهتم بهن وقد عظم الله الرحمة في قلبه ، حتى اغتم بما اصابهم مع مخالفتهم له ، وانهزامهم إليه الذى يفضى إلى طمع العدو فيه ، وفيهم ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء

{ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا } : سىء الخلق ، جافى المنطق والفعل .

{ غَلِيظَ الْقَلْبِ } : قاسى القلب ، ينبو عن الاحتمال .

{ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ } : لتفرقوا عنك ، ونفروا ، يقال: انفضت الجماعة ، أى افترقت ، قال رجل من المسلمين من أصحاب رسول الله A: « لقد احسن الله إلينا الإحسان كله ، كنا قومًا مشركين فو جاءنا رسول الله ، A ، بهذا الدين جملة واحدة ، فيه جهاد الآبار والأبناء ، وتحريم الحرام ، الربا والأحكام والحدود لما دخلنا في الإسلام ، ولكنه دعانا إلى كلمة فلما دخلنا فيها وعرفنا حلاوة الإسلام والإيمان قبلنا ما جاء به من الله » .

{ فَاعْفُ عَنْهُمْ } : فيما هو في حقك أو في مخالفتهم ، وانهزامهم يوم أحد .

{ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ } : فيما هو حق الله ، او فيه وفيما هو لك ، لأن العفو غير ذلك ، وهو أن لا تحقد عليهم ، ولا تنتقم منهم .

{ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ } : الذى لم يحده الله وجعل حده وتفضيله إليكم كأمر الحرب ، يخرج إليه اوقت كذا ، أو وقت كذا ، وتنزل بمحل كذا ، أو بمحل كذا ، وهل تكيد بكذا ، كما يدل النزول يوم بدر ، برأى بعض المسلمين ، كما يأتى إن شاء الله ، وكما خندق يوم الأحزاب برأى سليمان ، وكما شاورهم في اسارى بدر ، وقال الكلبى وأكثر العلماء 8 الشاورة في الآية إنما هى في امر الحرب ، على ان في الأمر للعهد من أمر الحرب ، إذ لا يمكن أن تكون للاستغراق ، لأنه لا يشاولهم في أكله أو شربه ، كلما اراد ، ومباشرته لأزواجه ، A ، وعليهن وما نزل فيه الوحى من الله من حلال وحرام ، أو حكم أو حد ، والذى عندى أن المراد بالمر: حقيقة الصالحة للمشاورة لا خصوص امر الحرب ، وعلة الأمر بالمساورة الانتفاع برأيهم ، فقد يكوم عندهم ما لم يكن عنده ، وتطيب قلوبهم والعطف بهم وإذهاب أضغانهم ، وكان سادات العرب يشق عليهم عدم المشاورة ، إذا لم يشاولهم أحد وتوصله إلى معرفة مقادير عقولهم ، وأحكامهم بشماوراتهم وأن تقتدى أمته به بالمشاورة ، وقال الحسن البصرى: ما كان في الأرض أحسن رأيًا من رسول الله ، A ، وما كان له حاجة إلى أصحابه في مشورة ، ولكن الله أراد بذلك ، أن يطمئن المسلون إلى رسول الله ، A ، بمشاوته إياهم ، وفىرواية عن الحسن: قد علم الله أنه ما به إلى مشاورتهم حاجة ، ولكن أراد أن يستن به ، من بعد من أمته ، فمجموع ذلك أن الحسن علل المشاورة ان يطمئنوا إليه وأن يقتدى به ، والتحقيق التعميم الذى ذكرته أولا وقد قيل: بكل من أوجهه قولا ، قالت عائشة ررضى الله عنها: ما رأيت رجلا أكثر استشارة للرجال من رسول الله ، A .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت