فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 7680

{ ثُمّ أفِيضُوا } : خطاب لسائر المسلمين .

{ مِنْ حَيثُ أفاضَ النَّاسُ } : أى من موضع إفاضة الناس ، وهو المشعر الحرام ، أمرهم أن يفيضوا منه إلى منى في طريق الأفاضة ، كا أفاض الناس قبلكم: آدم وإبراهيم وإسماعيل وأتباعهم . وهذا ما ظهر لى ، فتكون ثم على أصلها من الترتيب في لزمان بلا مهلة لاتصال الإفاضة بالوقوف في المشعر الحرام ، أى بمهلة باعتبار مبتدأ الوقوف فيه ، أو باعتبار التهيؤ للرحيل منه ، ومرادى بالوقوف فيه الحصول فيه للعبادة ، ويجوز أن يكون الخطاب للمسلمين الذين أسلموا حادثًا ، ومن لم يتعلم منهم أو خالف في الإفاضة فيكون الناس: رسول الله A وخاص المؤمنين ومن نحا نحوهم أو يكون الناس: رسول الله A تعظيمًا ، أو لأنه إمام الناس أو الناس قريش ومن تبعهم ، لأنهم كانوا يقفون في المشعر الحرام لا في عرفات ، ثم يفضون منه ، ثم رأيت في تفسير ابن جرير الطبرى كون الإفاضة من المشعر الحرام إلى منى كما ذكرت ، والحمد لله ، ورأيته أيضًا قولا في تفسير القاضى ، ومرادى به البيضاوى ، حيث ذكرته ، وهكذا حيث ذكرت أبا عبيدة في أمر لغوى ، فهو أبو عبيدة معمر بن المثنى ، وكذا إذا ذكره المخالفون كابن هشام في المغنى وغيره ، ووهم الشمنى في حواشيه على المغنى ، وقال إنه أبو عبيدة الإباضى ومدحه بالعلم الغزير ، والتورع ، وهو اصدق في مدحه ، وحيث ذكرت أبا عبيدة في الحديث فهو الإباضى المذكور ، شيخ الربيع وتلميذ جابر بن زيد - رحمهم الله ورزقنا الاقتداء بهم - وقال الجمهور: المراد بالإفاضة الإفاضة منعفات إلى المشعر الحرام والخطاب لقريش ، والناس هم النبى A والمؤمنون ، أو الناس مطلقًا ، أو إبراهيم وإسماعيل وآدم وأتباعهم ، أو العرب ، وذلك أن قريشا كاناو يقفون بالمشعر الحرام ، ولا يقفون مع الناس بعرفات ، فأرمهم الله D أن يقفوا بها مع الناس ، بأن أمرهم بالإفاضة منها ، لأن الإفاضة منها فرع الحصول فيها ، فاللفظ أمر باللازم ، ولامراد أمر الملزوم وهو الووقوف فيها ، وكانت قريش ومن دان بدينها يقفون بالزدلفة ، ويقولون: أنحن أهل الله وقطان حرمه ، فلا نخلف الحرم: ولا نخرج منه ، ويتعاظمون أن يقفوا مع الناس ، ومعنى لا نخلف الحرم لا نتركه خلفنا ، وذلك أن الزدلفة من الحرم ، وعرفات خارجة عنه ، وكانوا يفيضون من المزدلفة إلى منى ، فأمرهم الله أن يقفوا بعرفات ويفضوا منها كما هو سنة إبراهيم عليه السلام وغيره ، وروى البخارى ومسلم عن عائشة رضى الله عنها: أن قريشا كانوا هم ومن يدين بدينهم يقفون بالمزدلفة ، وكانوا يسمون الحمس ، وكان سائر العرب يقفون بعرفات ، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه A أن يأتى عرفات فيقف بها ، ثم يفيض منها فذلك قوله تعالى: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس: قال الشيخ هود: قال بعض المفسرين: كانت قريش وكل ابن أخت لهم وحليف لا يقفون بعرفة ، ويقولون: نحن أهل الله لا نخرج من حرمه ، وكانوا يفيضون من المشعر الحرام وكان الناس في الجاهلية يفيضون من عرفة قبل غروب الشمس ، ومن جمع بعد طلوع الشمس فخالف رسول الله في الدفعتين جمعيًا فأفاض من عرفات بعد غروب الشمس ، ومن جمع قبل طلوع الشمس ، وكانت تلك السنة إبراهيم وإسماعيل ، وقيل المراد الإفاضة من عرفات ، والخطاب للمؤمنين ، والناس آدم وإبراهيم وإسماعيل وأتباعهم وسائر العرب ، أو جمع ذلك وقيل المراد إبراهيم تعظيمًا له ، أو لأنه إمام الناس ، وقيل آدم تعظيمًا ، أو لأنه أبو الناس ، قرأ سعيد بن جبير من حيث أفاض الناس بكسر السين ، وأصله الناسى حذفت الياء تخفيفًا كحذفها في قوله D:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت