{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِى نَفْسَه } : يشتريها من النار ، أو يبيعها بالجنة ، وذلك بأن يجاهد في سبيل الله ، أو يمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، حتى يقتل ، أو يشترى دينه بماله يجعله وقاية لسلامة دينه ، أو يفعل ما يموت به شهيدًا ويقبل ما يوجب له الجنة ويعصمه عن النار ، ولو لم يمت كالصلاة والزكاة والصوم والحج وقراءة القرآن ، والجهاد والأمر والنهى ، روى أن عمر سبع رجلا يقرأ هذه الآية فقال: إنَّ اللّهِ وإنا إليْه راجِعُون ، قام رجل فأمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر فقتل وأخرج الترمذى عن أبى سعيد وقال ، حديث حسن غريب ، قال: قال رسول الله A: « من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر » وروى ابن ماجه عن أبى سعيد وأبى أمامة وروى أحمد والطبرانى في كبيره ، والبيهقى في شعبه ، عن أبى أمامة وأحد والنسائى ، والبهقى في شعبه عن طارق بن شهاب ، عن رسول الله A: « أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر » وروى أبو نعيم عن على عن رسول الله A: « الجهاد أربع: الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ولاصدق في مواطن الصبر ، وشنآن الفسق » وكان على إذا قرأ هذه الآية يقول: اقتتلا ورب الكعبة قيل: نزلت الآية في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، يقوم فيأمر بتقوى الله ، فإذا لم يقبل المأمور وأخذته التعزة بالإثم قام الآخر فقال وأنا أشرى نفسى لله ، فقاتله طلبا لمرضاة الله كما قال عز وعلا .
{ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللّهِ } : أى طلبا لرضاه ، وعن الحسن: أتدرون فيمن نزلت هذه الآية؟ نزلت في المسلم يلقى الكافر فيقول له قل لا إله إلا الله فيأبى أن يقولها ، فيقول المسلم: والله لأشرين نفسى لله ، فتقدم فقاتل وحده قتل ، وقال سعيد بن المسيب ، وعطاء: أقبل صهيب مهاجرًا إلى رسول الله A فاتبعه نفر من مشركى قريشن فنزل عن راحلته وأخرج ما كان في كنانته فقال والله لا تصلون إلىَّ أو أرمى بكل سهم معى ، ثم أضر بسيفى ما بقى في يدى ، وإن شئتم دللتكم على مال دفنته بمكة وخليتم سبيلى؟ قالوا: نعم . ففعل ، فلما قدم على رسول الله - A نزلت الآية: { ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِى نَفْسَهُ ابتغاءَ مرضاة الله } إلى آخرها . فقال رسول الله A: « رَبِحَ البْيَعْ أبا يحيى » وتلا عليه هذه الآية ، وكذا قال أكثر المفسرين: نزلت في صهيب وهو صهيب بن سنان الورمى ، قال A: « سابق الروم يوم القيامة صهيب وهو عربى »