فهرس الكتاب

الصفحة 3787 من 7680

{ يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ } يقول بعض لبعض بإسرار؛ لما ملأ صدورهم من الرهب . والخفت ، وهو إخفاء الصوت بينهم: { إنْ } أى ما { لَبِثْتُمْ } أقمتم في الدنيا أو في القبر { إلاّ عَشْرًا } أى ليالى عشرا بأيامها ، أو أنها في مقدار عشر ليال بدون أيام .

وقيل: المراد عشر ساعات .

ويجوز أن يراد بالعشر الأيام ، وحذف التاء على هذا الحذف المعدود . ويناسب هذا كل المناسبة ذكر اليوم بعد .

وإنما استقصروا مدة لبثهم في الدنيا لأن الزائل وإن طكال قصير بالانتهاء .

قال عبد الله بن المعتز: تحت قولهم: أطال الله بقاءك-: كفى بالانتهاء قصرا ، ولاستيطارهم الآخرة ، فإنها أبد سرمد ، يستقصر إليها عمر الدنيا بأجمعه! فكيف بأيام إنسان! أو لما يعانون من الشدائد ، على انتفاع قليل فيها التى تذكرهم أيام النعمة ، فيتأسفون عليها ، ويصفونها بالقصر؛ لأن أيام السرور قِصار ، وتذكرهم الغبن الواقع ببيع دائِم بقليل .

وقيل: المراد اللبث فيما بين النفختين . نفخة الموت ، ونفخة البعث ، فإنهم لا يعذبون في ذلك الوقت بعد ما كانوا يعذبون في قبورهم ، على قول صحيح . وذلك مقدار أربعين سنة .

واستدل بعضهم على أن المراد اللبث في القبر ، من حين الموت إلى البعث بقوله تعالى: { يوم تقوم الساعة } الآيات .

وأشار الله جل وعلا إلى أن قائلى ذلك لم يبلغوا حد التقليل ، وأنها أقل مما قالوا بقوله: { نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ } فى مدة اللبث .

{ إذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ } أعدلهم وأفضلهم { طَرِيقَةً } أى رأيا ، أو عملا: { إنْ لَبِثْتُمْ إلاّ يَوْمًا } بليلته أو دونها .

وقيل: لم يقولوا ذلك استقصارا ، بل نسوا مقدار لبثهم ، لشدة ما دهمهم .

ويجوز كون واو يقولون لجملة المجرمين ، أى نحن أعلم بما يقولونه سرا ، فبعض قال: لبثنا عشرا ، وبعض قال: يوما .

وسأل جماعة من المسلمين للنبى A عن مآل الجبال يوم القيامة ، فأنزل الله D: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجِبَالِ } أى عن مآلها . والمضارع بمعنى الماضى ، أو مستقبل؛ فإن القرآن مخلوق قبل ذلك السؤال .

{ فَقُل يَنْسِفُهَا نَسْفًا } أى يفرقها بالريح . استعمل الخاص في العام؛ فإن النسف: النفخ على الشئ ، أو هبوب الريح قِبَله فيطير ، فاستعمله في مجرد التفريق حتى يحتاج بعد ذلك إلى البيان بقولك بالريح ، أو أسند النسف إليه مع أنه للريح؛ لأنه أمرها لوقت مخصوص ومالك أمرها ، أو يقدر مضاف ، أى ينسفها أو تنسفها ريح ربى .

والريح يذكر ويؤنث ، وإن أنث بالتاء في أول المضارع مثلا أبدلت بالياء إذا حذف وغاب عنه غير المؤنث .

وعن ابن عباس: سأل رجل من ثقيف رسول الله A: كيف تكون الجبال يوم القيامة؟ فأنزل الله سبحانه الآية . وعليه فإنما عبَّر بالجماعة لأن السائل من جماعة فكأنما سألوه ، والواو للجماعة معتبر فيها الحقيقة لا الأفراد .

وعن بعضهم: النسف القلم من الأصلز

وعن بعضهم: يجعلها كالرمل ، ثم يرسل عليها لارياح فتفرقها ، فيصح أن يقول: أسند النسف إلى نفسه ، لأن جعلها كالرمل سبب للنسف .

وقيل: سأله جماعة من المشركين على لسان رجل ، وهم غائبون وحضور . فأمر الواو واضح ، ولا سيما إن سأل كل على حدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت