فهرس الكتاب

الصفحة 1354 من 7680

{ لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ } : مفعوله الثانى محذوف ، أى لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا بمفازة ، اى ثابتين بمفازة ، دل عليه قوله: بمفازة من قوله تعالى:

{ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ } : فمفازة مفعول ثان لتحسب الثانى ، أو لا تحسبنهم تأكيد للاتحسبن الذين ، وبمفازة: « مفعول ثان للاتحسبن الذين ، وقرئ كما مر ، تحسب الأول ، والثانى بالتحتية فيكون { الذين } فاعل يحسب الأول ، ومفعولاه محذوفان ، أى: { لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا } أنفسهم بمفازة من العذاب ، ويحسب الثانى مضموم الباء وفاعله ضمي الذين المحذوف ، لالتقاء الساكنين وهو الواو مفعوله الأول ، وهو عائد أيضًا إلى الذين ، وبمفازة مفعوله الثانى ، اى: لا يحسبن انفسهم بمفازة من العذاب ، والجملة الثانية تأكيد للأولى ، فقد يستدل به على جواز قرن التوكيد الجملى بالفاء ، والقارئون هنا بالتاء ، أو الباء هم القارئون هنالك والخطاب لرسول الله A . وقرئ: لا تحسبن الذين بالخطاب وضم الموحدةن فيكون الخطاب لرسول الله A ، وللمؤمنين على حذف واو الجماعة ، وكذا تحسب الثانى والمفعولان على حد ما مر ، ومعنى قوله: { بما أتوا } بما فعلوا من التدليس وكتم الحق ، ومعنى { بما لم يفعلوا } : بالوفاء بالميثاق وإظهار الحق ، والإخبار بالصدق اللاتى لم يفعلوها ، وزعموا أنهم فعلوها اى: لا تحسبن هؤلاء فائزين من العذاب ، أى ناجين منه ، والمفازة: مصدر ميمى ، أى في نجاة أو اسم مكان ، على خلاف القياس بالتاء فيه ، أى في أرض فوز أو جهة فوز ، اى في موضع نجاة من العذاب .

{ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } : يكفرهم وتدليهم . قال الحسنك دخلوا على رسول الله ، A ، فدعاهم إلى الإسلام فاصروا على دينهم ، فخرجوا إلى الناس ، فقالوا لهم ما صنعتم مع محمد؟ فقالوا: آمنا به ووافقناه فأنزل الله تعالى { لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ } اى فرحوا بما في أيديهم حين لم يوافقوا محمدًا ، ويحبون ان يحمدوا ، بأنهم آمنوا ووافقوا ، وقال الكلبى: نحن أهل الكتاب الأول ، وأهل العلم ، وأهل الصلاة ، وأهل الزكاة ، ولم يكونوا كذلك أحبوا أن يحمدهم الناس بما لم يفعلوا . وعن مجاهد: يفرحون بما أتوا من تبديل التوراة حرفوها عن مواضعها ، ففرحوا بذلك وأخبوا أن يحمدوا لما لم يفعلوا ، أى أن يحمدوا على أن عندهم بذلك علمًا ، وليس لهم علم بما حرفوا ، إنما ابتدعوه من قبل أنفسهم . وروى أن يهود خيبر أتوا نبى الله فزعموا أنهم راضون بالذى جاء به ، وأنهم يبايعونه ، وهم مستمسكون بضلالتهم ، وارادوا أن يحمدهم نبى الله بأمر لم يفعلوه ، وروى أنه A ، سأل اليهود عن شىء مما في التوراة فأخبروه بخلاف ما كان فيها ، وأروه أنهم قد صدقواه ، أى أروه أنهم قد اخبروه بصدق وفرحوا بذلك ، وهم لم يفعلوا الإخبار بالصد ، ونزلت في ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت