{ والَّذينَ يصِلُون ما أمر الله بهِ أنْ يُوصلَ } وهو الرحم ، قال الله سبحانه: « أنا الله أنا الرحمن خلقت الرحمن واشتققت له اسما من اسمى فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته » « وهى معلقة بالعرش تقول من وصلنى وصله الله ، ومن قطعنى قطعه الله ، ولا يدخل الجنة قاطعها » ووصلها سبب لبسط الرزق وتأخير الأجل وللمحبة ، بمعنى أن الله جل جلاله قد قضى في الأزل بلا أول ، أو رزق فلان يكثر أو يبارك له فيه ، أو أن أجله يمتد إلى كذا ، بأنه يصل رحمه ، وأن كذا من رزقه أو أجله لأجل كذا ، وأن كذا منه أجل صلة رحمه ، أو يخفى عن الملائكة شيئا من اللوح المحفوظ ، أو لا يكتب فيه ، فإذا أظهره لأجل صلة رحمه عد زياد للنظر إليهم .
وليس المراد زيادة في رزقه أو أجله غير مقضية في الأزل كما زعم بعضهم قائلا: إن له أن يفعل ما يشاء ، فإن شاء ألا يبدل القول لديه ، ولا تبدو له البدوات ، وفى الحديث: « ليس الواصل بالمكافئ بل إذا قطعته الرحم وصلها » وذلك قول الجمهور في تفسير الوصل في الآية .
وقال ابن عباس: الوصل بين أنبياء الله وكتبه وبالإيمان بالجميع ، وعدم التفريق بينهما بالإيمان لبعض والكفر لبعض ، والصحيح أن المراد ذلك كله ، وأداء حق المؤمن والزوجة والزوج ، والصاحب والجار ، والخديم والمعاشر والمملوك ، من رق أو دابة ، ورفيق السفر ، وأداء حق لزمك له حق في مال أو بدن أو عرض أو مشرك ولو مشركا ، فمن لم يذب عن عرض المسلم وقد قدر ، و لم يشفق عليه أو لم ينصحه ، أو فرق بينه وبين نفسه ، أو لم يسلم عليه ولم يعده مريضا ، أو لم يحضر جنازته ميتا فغير مؤد لحقه ، لكن يهلك بهذه الثلاثة ونحوها .
قال الفضيل بن عياض لجماعة جاءته من خراسان في مكة: من أين أنتم . ؟ قالوا: من خرسان ، قال: اتقوا الله وكونوا من حيث شئتم ، واعلموا أن العبد لو أحسن الإحسان كله ، وكانت له دجاجة وأساء إليها لم يكن من المحسنين . وأن يوصف في تأويل مصدر بدل اشتمال من الهاء ، وإن قدرت فيه الباء فبدل أمن به .
{ ويخْشَون رَبَّهم } يخافون وعيد ربهم ، أو يخافونه مع تعظيم له ، فإن أصل اخشية خوف يشوبه تعظيم .
{ ويخافُونَ سُوءَ الحِسابِ } وهو أن ينافقشوا فلا يغفر لهم ذنب ، فحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا ، وذكر هذا بعد ذكره خشية الرب سبحانه وتعالى ، تخصيص بعد تعميم لعظيم هول سوء الحساب .