{ وإِذْ } مفعول لمحذوف أى اذكر .
{ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا } اختلفوا هل شمل الأمر إبليس فمن زعم أنه ملَك قال بشموله .
ونسب بعض؛صحابنا مَن قال ذلك للشرك وليس بشئ ، لأنه تأول ، ولأنه قد نسب القول بذلك غلى بعض الصحابة ومَن قال: ليس منهم قال: شمله تغليبا لأنه مع الملائكة محلا وعبادة .
وقيل: لم يشمله إلا بالتقدير ، أى وإذ قلنا للملائكة وإبليس .
{ لآدَمَ } أى لخالق آدم ، أو السجود لآدم اعتراف بفصله ، أو سجوده لله إلى جبة آدم كالكعبة .
قيل: المعنى اذكر حاله في ذلك الوقت ليتبين لك أنه نسى ولم يثبت ويتصلب .
{ فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ } التحقيق أن الاستثناء متصل؛ لأن إبليس ولو كان جنيًّا لكنه قد جعل من الملائكة تغليبًا . وهو أبو الجن . وإنما صح أن يقال له: جنى ، ومن الجن؛ لأن أبا القبيلة منهم . وذلك أنهم يعتبرون وأبوهم جملة . فيقال للأب: هو من تلك الجملة وينسب إليها وفى استثنائه دز عظيم ، مثل أن يُقْبِل إلى المجلس عظيم فيقوم له مَن في المجلس من الأشراف ، وكان معهم رجل ثَانِى ولم يقم له فإنه يعنف تعنيفًا شديدًا ، ويقال له: قد قام فلان وفلان فمن أنت حتى تتكبر عن القيام وفيه أيضًا تلويح بأَنه ليس من أهل الفضل ولو كان من أمله لعرف لآدم فضله إنما يعرف أهلَ الفضل ذووه .
{ أَبَى } كره أن يسجد فلم يسجد ، أو امتنع من السجود . ويدل على هذا المتعلق وذلك المفعول قوله: اسجدوا وقوله: فسجدوا إلا إبليس والجملة حال مؤكدة؛ فإن استثناءه من الساجدين يكفى في أنه لم يسجد .
وقيل: لجملة مستأنفة لبيان المانع من السجود وهو الاستكبار وأنه لا يقدَّر مفعول ولا متعلق . وأن المعنى أظهر الإباء عن المطاوعة . ولعل وجه دلالة أبّى على المنع أن الإباء عن المطاوعة غالبًا يكون عن تكبر أو أن أبَى متضمن معنى قوله: أنا خير منه .