فهرس الكتاب

الصفحة 2597 من 7680

{ لا تَقُم فيه أبدًا } أى لا تُصلِّ فيه ، وكان A لا يمر به في الطريق بعد نزول هذا ، وكان النهى عن القيام فيه مبالغة مراد بها النهى عن الصلاة فيه ، كما قال: { لا تقربوا الزنى } على ما قيل ، والمعنى عند النهى عن مقدمات الزنى ودواعيه ، وكذا هذه الآية تحتمل النهى عن دخوله مطلقا ، إذ كان تعظيما له ، فيكون ذكر القيام فيه ، وأراد مطلق الكون فيه ، وكل مسجد بنى ضرارا أو رياء وسمعة ، أو لغير الله مطلقا فحكمه حكم مسجد الضرار .

ولما فتح الله الأمصار على عمر رضى الله عنه ، أمر المسلمين أن يبنوا المساجد ، وأن لا يتخذوا في مدينة مسجدين يضار أحدهما صاحبه ، قال النقاش: لا يصلى في كنيسة لأنها بنيت على شر .

{ لمسْجدٌ } اللام للابتداء ، وقيل: هى اللام الواقعة في جواب القسم ، والقسم محذوف أى والله ، ومعنى اللامين تأكيد ، وهذا القول عندى ضعيف لا الأصل عدم الحذف ولا دليل عليه .

{ أسِّسَ } أى وضع أساسه ، أى أصله { عَلى التَّقوَى } الطاعة وترك المعاصى ، هو مسجد قباء بضم القاف والمد والصرف ، لأنه موضع ، والمنع لأنه بلدة وبقعة وقرية ، وضع أساسه رسول الله A حين هاجر وبلغ قباء ، وقد كان موضع صلاة قبل ذلك ، وصلى فيه أيام قيامه في قباء ، وهى أربعة عشر كما في صحيح مسلم ، وقيل: اثنان وعشرون ، وقيل: الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وخرج حين ارتفع النهار من يوم الجمعة ، وكان بعد ذلك يزوره في كل سبت راكبا أو ماشيا ويصلى فيه ركعتين ، وقال: « إن ركعتين فيه كعمرة » .

ويدل على أنه مسجد قباء قوله: { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } فانه كما قال أبو هريرة: نزلت في أهل قباء ، وكذلك قال ابن عباس ، والحسن ، وفرقة من الصحابة والتابعين وهو المشهور الصحيح فيما قيل وأوفق للقصة ، فإن الموازنة بينه وبين مسجد الضرار أولى ، لأنهما جميعا بقاء من الموازنة بين مسجد الضرار ومسجد المدينة ، وقيل: إن الذى أسسه غير رسول الله A ، لكن أسس على الإسلام لوقوع الإسلام في الأنصار قبل الهجرة ، ووجده مبنيا ، وكان مربطا لحمار امرأة من الأنصار تسمى لبة ، فكان المنافقون يقولون: والله لا نصبر على الصلاة في مربط حمار لبة ونحو ذلك .

وقال علىّ ، وعثمان ، وابن عمر ، وزيد بن ثابت ، وأبو سعيد: المراد مسجد المدينة ، قال أبو سعيد: « اختلف رجل من بنى خدرة ، ورجل من بنى عمرو بن عوف ، فقال الخدرى: هو مسجد الرسول ، وقال الآخر: هو مسجد قباء ، فأتيا رسول الله A فسألاه فقال: » هو مسجدى هذا وفى الآخر خير كثير « » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت