{ أَمْ } للاضراب عن ذكر تسميته سحرًا الى ذكر ما هو أشنع وانكار لهذا الاشنع وهو قولهم بالافتراء وتعجيب { يَقُولُونَ افْتَرَاهُ } أي اختلق محمد القرآن من نفسه أي دع قولهم هذا سحر مبين واسمع قولهم المستنكر المقضي منه العجب وذلك ان محمدًا كان لا يقدر عليه فضلًا عن أن يقوله ويفتريه على الله ولو قدر دون العرب لكانت قدرته معجزة لخرقها العادة وان كانت معجزة كانت تصديقًا من الله له والحكيم لا يصدق الكاذب فلا يكون مفتريًا { قُلْ } يا محمد على سبيل الفرض والتقدير
{ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَلاَ } أي فأنتم لا { تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئًا } من رد عقوبة الافتراء فكيف أتعرض للعقوبة وأنتم لا تقدرون على ردها ولا أتوقع منكم نفعًا ولا ضرًا والعقوبة عاجلة أو آجلة .
وقال الزمخشري: عاجلة ويجوز كون الافتراء مرادًا به العقوبة تعبيرًا بالسبب عن المسبب
{ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ } به تندفعون وتخوضون { فِيهِ } أي في الحق أو في الله أي في آياته من الطعن والقدح كقولهم { سحرٌ مبين } { كَفَى بِهِ } أي بالله والهاء فاعل كفي جر بالباء الزائدة { شَهِيدًا } بأنه صادق مبلغ غير مفتر وانكم كاذبون منكرون وذكر العلم والشهادة وعيد بجزاء افاضتهم والاولى ان ( شهيد ) حال لا تمييز لانه وصف .
{ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ } لمن تاب { الرَّحِيمُ } به ترجية واستجلاب لهم بل قيل المراد لمن تاب منكم وقيل المراد غفور رحيم في تأخير العذاب عنكم