{ وَمَا أظُنُّ } هو مثل الذى مر . { السَّاعَةَ } التى تدعيها يا صاحبى المؤمن وهو وقت موت الناس وغيرهم كلهم إلى الحي الدائم الذى لا يموت أو وقت قيامهم من قبورهم { قآئِمَةً } قائمة .
{ وَلَئِنْ رُدِدْت إلى رَبِّى } بالبعث بعد موتى كما تدعى { لأَجِدَنَّ } عنده لى { خَيْرًا مِنْهَا } من الجنتين إذ لم يعطهما في الدنيا إلا لكرامتى عنده فهو يعطينى خيرًا منهما في الآخرة إن صح أمر الآخرة كما تدعى وذلك قراءة نافع وابن كثير وابن عامر .
وقرأ غيرهم: « لأجدن خيرًا منها » بالإفراد على حد ما مر أى من جنتى .
{ مُنْقَلَبًا } مرجعًا وعاقبة لأنهما فانيتان وما أجده بعد البعث - إن صح كما تدعى - ودائم لا ينفى ومنقلبا تمييز وهو مصدر ميمى أى انقلابى إلى ما أجد عنده بعد البعث - إن صح - خير من انقلابى إلى جنتّى هاتين حين انقلبت إليهما بالملك والانقلاب إنما هو فعله وإنما صح إثباته في الآية للجنتين وما يجده لأن انقلابه إلى الجنتين وما يجده والمراد انقلاب ما أَجده عنده خير من انقلاب هاتين الجنتين لأن انقلابهما إلى الفناء وانقلاب ما أَجده إلى الدوام لأنه كلما تنقلب في مدة انقلب إلى أُخرى فهو منقلب انقلابًا دائمًا .
ويجوز كونه اسم زمان منصوبا على التمييز وذلك لأن زمان انقلاب الجنتين خير من زمان انقلاب ما أجده عنده تعالى لأن زمان نقلبهما منقطع دون زمان تقلب ما أَجده فإنه لا ينقطع أو زمان المنقلبين هما إليه هو زمان فنائهما وزمان المنقلب ما يجده زمان وجود أبدًا هذا ما ظهر لى من الأوجه فتأملها ولست بمستغن عن مثل هذا المبحث وإن استغنت نفسك فاعلم أنك قاصر والكمال إنما هو الله سبحانه وتعالى وكثير من أغنياء الموحدين تنطق ألسنة أحوالهم بما نطق به لسان مقال الكافر المذكور وأعوذ بك اللهم من شر نفسى .