{ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ } عيانًا { لَوْ } حرف تمن { أَنَّ لِي كَرَّةً } رجعة إلى الدنيا مصدر ( كرّ ) دال على الوحدة { فَأَكُونَ } النصب في الجواب التمنى وهو دليل على أن ( لو ) للتمنى قاله بعض ، وقال ابن هشام: لا دليل فيه لجواز عطف مصدر ( أكون ) على ( كرة ) وجعل ( لو ) شرطية والجواب محذوف أي لنجوت من العذاب أو نحو هذا { مِنَ الْمُحْسِنِينَ } من المؤمنين أو من الذين أحسنوا اعتقادًا وفعلا وهم المؤمنون و ( لو ) في ذلك لمنع الخلوي أي لا بد أن تقول شيئًا من ذلك لتحيرها ولاكتسابها العذر بما لا يغني لا لمنع الجمع لجواز أن تقول ذلك كله { بَلَى } رد لما تضمنه قوله { لو أن الله هداني } من النفي لأن مضمونه أن الله منتف أو ليس واحدًا لأنهم في الدنيا يقولون هذا وما بعد بلى زيادة جواب أو هو الجواب لأنه يتضمن أن الله واحد وأن فسرنا قوله: { لو أن الله هداني } بقولك: ما هديتني بالدلالة والوحي فظاهر طابقه الجواب وإن قلنا معناه ما هديتنى بالإلجاء أو بالألطاف فمعنى إجابته إن هدايتنا لك إنما هى الدلالة فقط وذلك ان ( بلى ) تقع في السلب لا في الإثبات إلا قليلًا محتملًا للتأويل { قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِى } أسباب الهداية وهي القرآن والوحي والنبي { فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ } قلت ليست من الله ولا إله أصلًا واستكبرت عن الإيمان بها { وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ } بها أو كنت من الجاحدين لله ولو أقررت به لجحودك آياته وعدم قبولها وفتح الكاف والتاء مراعاة للمعنى وقرئ بكسرهن مخاطبة للنفس وإنما أخر ( بلى ) وما بعدها مع انها جواب لقوله { لو أن الله هداني } لأنه لو قدم على قوله أو تقول حين لزم الفرق بينه وبين قرينه وتقول ( لو أن الله ) وبين قول ( نفس ) ولو قدم على تقول ( نفس ) لزم تقديم الجواب أو على ( تقول ) { لو أن لي كرة } لزم ذلك والفصل بين ( تقول نفس ) وقرينيه ولو أخر { لو أن الله هداني } إلى ما قبل جوابه لفات الترتيب اللفظي المطابق للمعنوي فإن التحسر على التفريط في الطاعة قبل الاعتذار بفقد الهداية وهذا الاعتذار قبل تمني الكرة ويصح أن يكون جوابًا لقوله { لو أن الله هداني } وقوله: { لو أن لي كرة } أو له فقط وذلك أن فيه معنى لم أتمكن في الدنيا من الإحسان فأجاب بأنك تمكنت لمحببى آياتى وسلّى نبيه A وصبره بما يتضمن الوعيد لمعاصريه كغيرهم من أهل الكر وقال