فهرس الكتاب

الصفحة 5180 من 7680

{ ولا تزر وازرة وزر اخرى } اي لا تذنب نفس مذنبة ذنب نفس اخرى اي لا تتصف بذنب غيرها ولا تحمله ولا تؤاخذ به كما تصنع الظلمة من اخذ الولي بالولي والجار بالجار .

وان قلت: لم قال { لا تزر وازرة وزر اخرى } دون لا تزر نفس وزر اخرى؟ .

قلت: تلويحا الى معنى قولك ان النفس التي تراها حملت الذنوب لا شيء من الذنوب التي حملتها ذنبا لغيره بل كلها ذنوب لها واما قلوه جل وعلى { وليحملن اثقالهم واثقالا مع اثقالهم } فمعناه انهم يحملون الذنوب التي باشروها بابدانهم وجوارحهم حتى السنتهم وبقلوبهم والذنوب التي تكون من سنهم سننا سيئة مضلة وليس من ذلك شيء ذنبا لغيرهم فمن امر احدا بالزنا فعليه من الذنب مثل ذنب الزاني .

{ وإن تدع مثقلة } بالاوزار .

{ إلى حملها } الى ما حملت من الاوزار ليحلم عنها مدعوها بعضها .

{ لا يحمل منه شيء } اى لا يحمل مدعوها منه شيئا كما يحمل عليه من وزر غيره شيء .

{ ولو كان } المدعو المقبول من تدع .

{ ذا قربى } كالام والاب والابن قال ابن عباس - Bهما - يلقي الاب او الام الابن فيقول او تقول يا بني احمل عني بعض ذنوبي؟ فيقول لا استطيع حسبي ما عليّ .

وقرئ { ذو قربى } اما على ان كان ناقصة محذوفة الخبر اي ولو كان ذو قربى المدعوا ولو كان ذو قربى الداعي واما على انها تامة اي ولو حصل ذو قربى وحصر لم يكن شيء من حملها محمولا عنها بعد دعائها الى حملها .

{ إنما تنذر الذين يخشون ربهم } يخافونه .

{ بالغيب } متعلق بيخشون والباء بمعنى في اي يخافون في غيبهم الذي هو عدم رؤيتهم اياه او في عيبهم عن العذاب او عن الناس او بمحذوف حال من الواو او من ربهم على حذف مضاف اي عذاب ربهم وانما خص هؤلاء لانهم المنتفعون بالانذار واما غيرهم فانهم مع انذارهم اياهم ووجوب انذارهم عليه كأنه غير منذر لهم لعدم تأثره فيهم او استعمل الانذار ي اثره اي انما يتأثر انذارك في الذين يخشون ربهم بالغيب او يقدر انما تنذر الانذار النافع الذين يخشون ربهم بالغيب .

{ وأقاموا الصلاة } المفروضة اداموها على الوجه الحسن ولعله عبر في الخشية بالمضارع وفي الاقامة بالماضي بما ان الخشية مستمرة في قلوبهم تكون مادة للاقامة فهم قد أقاموها وتركوها منارا لمن يأتي بعدهم وهذا صفة اصحاب رسول الله A وهذا الكلام متصل بقوله { ان يشأ يذهبكم } الآتي على طريق الغضب المعقب بذكر الوعيد وأهوال القيامة ولم ينفع ذلك فقال { انما تنذر } الخ .

{ ومن تزكى } تطهر من الشرك والمعاصي .

{ فإنما يتزكى لنفسه } فان ثواب تركيه له وقرى { ومن ازكى فانما يزكى لنفسه } بابدال التاء زايا وادغام الزاي في الزاي بعدها وجلب همزة الوصل لسكون اول الكلمة وجملة { ومن تزكى فإنما يتزكي لنفسه } مؤكدة للخشية والاقامة فان للخشية والاقامة والتزكي من واد واحد .

{ وإلى الله المصير } للجزاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت