فهرس الكتاب

الصفحة 1874 من 7680

{ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً } : تمييز لقوله أشد:

{ لِّلَّذِينَ آمَنُوا } : نعت لعداوة أو متعلق به .

{ اليَهُودَ } : فعول ثان .

{ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } : عطف على اليهود ، قرن الله جل وعلا اليهود بالمشركين في شدة عداوة المؤمنين ، كأنه لم يكن لهم كتاب من الله لتوغلهم في الكفر ، واتباع الهوى ، وتكذيب الأنبياء ، وقتلهم وتشبثهم بالقليل ، ومن ديانتهم وجود ايصال الشر الى من استحل السبت أو خالف دينهم بآى وجه يصلون اليه كالقتل ، وأخذ المال ، والمكر والذم باللسان ، وفيهم الحرص الشديد على الدنيا والرياسة .

{ وَلَتَجِدَنَّ أقْرَبَهُم مَوَدَّةً } : تمييز أقرب .

{ لِّلَّذِينَ آمَنُوا } : متعلق بمودة أو نعته .

{ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى } : مفعول ثان لتجدن ، وصف الله النصارى بلين العريكة ، ورقة القلوب ، والقرب الى قول الحق ، وذلك أمر ظاهر الى الآن ، والافرنجى أعنى الفرنسيس وفى الانجليز والحبشة ، وانما زادوا تمردًا وشرًا لميل أهل التوحيد الى المال ، والفسوق والراحة والجورن وكم افرنجى يقول: لو وجدنا من يجرى بنا على دين محمد بالحقيقة لدخلنا في دينه ، وبعض يقول: لو وجدنا سلطانًا يقوم به لأسلمنا ، وليس فيهم حرص اليهود ، ولا من شأنهم الغش والخديعة في المعاملة ، بالمال ولا استحلال من يستحل الأخذن وليس فيهم كبر اليهود ، وليسوا كلهم كذلك بل ذلك كثير فيهم . وذلك لا كلية .

وأشد النصارى استبانيون ، وكانوا أشد قبل أن يعلموا ما في القرآنن وكانوا يرون أن فيه حقًا عليهم واجحافًا ولما علموا ما فيه زال بعض ذلك ، ومعظم النصارى في عداوة المؤمنين كاليهود ، وقال بعض علماء مصر: بل أعظم عداوة ، فاما أن تكون الآية كلا كما رأيت ، واما أن يراد من آمنن واما أن يكون الذين نرى العداوة ليسوا نصارى حقيقة ، بل متنصرة من الأعاجم أو من العرب المتنصرة على عهد عمر وقبله ، وقبل رسول الله A ن وقد قيل: ان جبلة بن الأيهم الغسانى لما غلب المسلمون على عهد عمر رضى الله عنه الروم من أرض الشام ، انتقل الى جزيرة في البحر ، وبنى بها الافرنج من نسله ، وهو من غسان قبيلة من العرب ، ومع ذلك فكفر النصارى أعظم وأقبح لأنهم ينازعون في الألوهية ، وضررهم على أهل التوحيد أعظم .

وقيل: ان النصارى أهل خشية وانقطاع الى الله سبحانه ، وان لم يكونوا على هدى فهم يميلون الى أهل العبادة والخشية ، وليس في اليهود ما فيهم من تواضع وانقطاع عن الدنيا ، بل يعظمونها ويتطاولون ، ولا ترى فيهم زاهدًا ، وهم أشد الناس عداوة للمؤمنين ، وأما النصارى فهم يعظمون من أهل الاسلام أن يستشعروا منهم حجة الدين ، ويهينون من فهموا منه الفسق ، واذا حاربوا فانما يحاربون أنفة وليسوا يحاربونه ديانة ، واذا سالموا فسلمهم صاف ، ولم يصفهم الله تعالى بأنهم أهل ود ، بل وصفهم بقربهم للمودة ، وليس في خصالهم ما في اليهود من الغش .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت