فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 7680

{ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهوَاتِ } : أى المشتهيات ، فهو جمع شهوة مصدر بمعنى مفعول ، وفتحة الهاء تبعًا للشين ، كدعد ودعدات ، والشهوة: ميل النفس إلى الشيءن والمراد هنا الشىء الذى مالت إليه ، بدليل أنه ببنها بمن في قوله:

{ مِنَ النِّساءِ والبَنِنَ والْقَنَاطِير المُقَنْطرةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والْخَيْلش المُسَّومة ، والأنْعَامِ والْحَرثِ } : ذكرها بلفظ المصدر ، مبالغة كانها نفس الاشتهاء ، وقال { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهوَات } ليكون المعنى حبب إليهم حبها ، ولذلك لم يقل زُين للنَّاي الشهوات ، وأحب الناس الشهوات وذلك أن كمال المخبة أن تحب ، محبة الشىء ، كقول سليمان: { إنى أحببت حب الخير } أى: أحب الخير ، وأحب أن أكون محبًا له ، وذلك أن الإنسان قد يحب الشىء ولا يحب أن يحبة ، أو يفعل ، والمزين هو الله تعالى ، لأنه الخالق للأفعال ، خيرها وشرها ، طاعتها ومعصيتها ، والخالق للدواعى إليها ، وذلك ابتلاء منه تعالىن يخلق حبها فيتأوله الإنسان ، ويشقى بالمفارقة للمعصية ، لأنه قارف اختبارًا ، ولا يسئل عما يفعل ، أو يسعد بمقارفة الطاعة ، والغنى بالمباح عن الحرام ، مثل: أن يشتهى امرأة فيتزوجها بنية النجاة من الزنا ، فليد فينتفع بولده للآخرة ، ولو بالحزن على موته إذا صبر ، وبينة تكثير أمة الإجابة ، ومثل أن يتصدق بماله ، ويدل على أن المزين الله ، قوله تعالى { إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا } وقرأ مجاهد: زين ، بالبناء للفاعل أى: زين الله . وقال الحسن: المزين الشيطان ، قال إن الشيطان والله زينها لهم ، لأنا لا نعلم أحدًا لها من خالقها ، وأيضًا ذكر هذه الأشياء في معرض ذم الدنيا ويدل عليه ايشضًا آخر الآية: { واللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المآب } . وقال الحباوى من المعتزلة: إن المزين للخير والطاعة هو الله تعالى ، وللشر والمعصية الشيطان وقوله: { مِنَ النِّساء } حال من الشهوات ، وقدم النساء ، لشدة تشوق النفس النفس إليهن ، لأنه حبائل الشيطان ، وفتنة الرجال .

قال A: « ما تركت بعد فتنة أضر على الرجال من النساء » ثم ثنى بالولد الذكر ، لأن حبه أتم وأقوى من الولد الأنثى وحبب الله النساء والولد في نوع الحيوان كله ليبقى التوالد ، والقنطار: المال الكبير لا يحدُّ بوزن أو عدد على الصحيح ، واختلف من قال بحده فوى أبو هريرة عن رسول الله A: « أن القنطاراثنتا عشرة أوقية » وروى عنه أيضًا أنه ألف درهم ، وروى أبى بن كعب عنه A: « أن القنطار ألف ومائتا أوقية » ، وهو قول معاذ ، وقال ابن عباس رضى الله عنهما ، والحسن: القنطار ألف دينار ، أو عشرة آلاف درهم ، وعن ابن عباس: ألف دينار ومائتا مثقال ، وقال سعيد بن جبير: يطلق على مائة ألف ، ويطلق علىمائة رطل ، وعلى مائة مثقال ، وعلى مائة درهم ، ولقد جاء الإسلام وما بمكة مائة رجل ، قد قنطروا ، وقال سعيد بن المسيب وقتادة: ثمانون ألفًا ، وقال مجاهد: سبعون ألفًا ، وقال السدى: أربعة آلاف مثقال ، وقيل: القنطا ما بين السماء والرض ، وقيل: ما فيه عبور الحياة ، ما يعبر بالقنطرة ، وهو لفظ عربي ، ونونه قيل أصل والألف زائدة وزنه: فعلال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت