{ إِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمَلَ عَمَلًا صَالِحًَا } اي تاب من الشرك واخلص الايمان لله وعمل الطاعات وعن ابن عباس قرأناها على عهد رسول الله A سنين { والذين لا يدعون مع الله الها اخر } الآية ثم نزل { الا من تاب } فما رأيت النبي A قط فرح بشيء مثلما فرح بها وفرح ب { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } الآية .
وعنه قتل علي وحمزة Bه يوم بدر المطعم بن عدي وطعيمه بن عدي بعد ما نزل بمكة { والذين لا يدعون مع الله الها } مهانا ولما تجهز المسلمون إلى احد قال جبير بن مطعم من قتل عليا أو حمزة أو محمدا فله مائة من الابل ان كان حرا وان كان عبدا فمن مالي وقتل وحشي حمزة ونقر بطنه ونزع كبده وجدع انفه واذنيه وقطع مذاكره فانطلق بكبده إلى مكة فقال لجبير هذه كبدة حمزة فاعتقني فابى فكتب إلى رسول الله A يسأله هل لي من توبة؟ فان الله انزل ما يؤنس من كل خير { والذين لا يدعون مع الله } وقد دعوت { ولا تقتلوا } إلى آخره وقد قتلت حمزة { ولا يزنون } وقد فعلت؟ فهل لي توبة؟ فانزل { إِلاَّ مَنْ تَابَ وَعِمَل صَالِحًِا } .
{ فَأُوْلَئِكَ } مراعاة لمعنى من * { يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } فهذه الآية مدنية .
قيل: بدل الله لهم بالشرك ايمانا وبالفجور العفاف فقال وحشي: هذا شرط شديد لعلي لأفي به ولعلي لا ابقى بعد التوبة حتى اعمل صالحا فكتب فهل لي من توبة اوسع من ذلك فنزل الله سبحانه { ان لا يغفر ان يشرك به } الخ فبعث رسول الله A بها إليه فقال: اني اخافَ ان لا اكون من اهل مشيئته فانزل الله { قل يا عبادي الذين اسرفوا } فبعث بها إليه فاسلم ولما ارتد الناس في خلافة ابي بكر Bه بعث خالدا إلى أهل الردة من اليمامة فخرج وحشي معه فقتل مسيلمة وقال قتلت خر الناس غير رسول الله A وقتلت شر الناس مسيلمة لعل الله يجعل هذا بهذا .
والظاهر ان الاستثناء متصل .
واختار الصفاقصي انه منقطع اي لكن من تاب الخ .
قالت العلماء ان الله يبدجل مكان كل سيئة حسنة زيادة على ما عمل من حسنات بعد التوبة .
وعن بعضهم ضاعف العذاب على المشركين لانضمام المعصية إلى الشرك فاذا تابوا وآمنوا وعملوا الصالحات محا سوابق معاصيهم بالتوبة واثبت مكانهم لواحق طاعتهم .
وقيل: التبديل ان يجعل في قلوبهم قوة راسخة في الطاعة بعد ما كانت فيها قوة راسخة في المعصية .
وقيل: ان يوفقه إلى اضداد ما سلف منه وذلك كله لكمال غفرانه ورحمته .