{ وَمَنْ تَابَ } عن المعاصي بتركها والندم عليها وذلك خروج عنها .
{ وَعَمِلَ صَالِحًا } في مقابلة تفريطه وذلك هو دخول في الطاعة ولا اجر ولا مدح لمن ترك المعاصي بلا ندم وعمل صالحا عندنا واجاز بعضهم تركها بلا ندم عنها ولا تمن لها وانه ان عمل صالحا ثبت عليه .
{ فإَنَّهُ يَتُوبُ } يرجع بذلك وكان مستقبلا لان الشرط مستقبل معنى { إِلَى اللَّهِ مَتَابًا } عظيما مقبولا مكفرا للخطايا محصلا للثواب ومثاب مصدر ميمي كهو محط الكلام أو المعنى فانه يتوب متابا الله الذي يعرف حق التائب ويحبه ويصطنع به وفي كلام بعض العرب الله افرح اي ارضى بتوبة العبد من المضل الواحد اي ممن اصل راحلته مثلا اي فقدها ثم وجدها والظمآن الوارد والعقيم الوالد فمحط الكلام قوله ان الله او المعنى انه يرجع إلى الله وثوابه مرجعا حسنا واي مرجع أو المعنى يرجع إليه رجوعا فيجازيه خيرا .
وعن بعضهم انما تقدم في كافر { آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا } وهذا بخلاف الثاني فانه عام وعلى هذا يكون تعميما بعد تخصيص .
وزعم بعضهم ان قوله { وَمَن تَابَ } انما هو في التوبة عن الشرك وقوله { وَعَمِلَ صَالِحًا } معناه ادى الفرائض ولم يزن ولم يقتل بعد اليمان وقواه { فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا } معناه يعود إيله بعد الموت عودا حسنا يفضل على غيره من قتل وزنا وتاب فالتوبة في ومن تاب توبة عن الشرك وفي يتوب الخ رجوع إلى الله للجزاء وان قوله { إلاَّ مَن تَابَ } الخ اريد فيه التوبة عن الزنا والقتل .
وقيل: المعنى من اراد التوبة وعزم عليها فليتب فان باب التوبة مفتوح فقوله انه يتوب الخ في لفظ الخبر في معنى الامر .
وقيل: المعنى فليعلم ان مصيره إلى الله سبحانه .
وروى قومنا ان آخر رجل يخرج من النار رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبائرها فتعرض عليه صغائرها ولا ينكر واشفق ان تعرض عليه كبائرها فيقال له: ان لك مكان كل سيئة حسنة فيقول يا رب قد عملت اشياء لا اراها هنا قال الراوي: وهو ابو ذر فلقد رأيت رسول الله A يضحك حتى بدت نواجذه قلنا هذا افتراء منه عن ابي ذر ورسول الله A معًا كما يدل عليه تنافر الحديث فانه ان قيل ذلك قيل دخول النار فكيف يدهلا بعد وقد لطف به وابدلت له كل سيئة حسنة وبشر بذلك ولم تعرض عليه سيئاته الكبار .
وان قيل له ذلك بعد الدخول والخروج فكيف تعرض عليه ذنوبه بعد الخروج اعراضا بعد اعراض المحشر فهذان اعراضان اما متوافقان أو مختلفان بان تعرض عليه صغاره وكباره بالمحشر وكباره فقط فكيف يعرض عليه صغارها وحدها بعد او اعراضا لم يسبقه اعراض فيلزم ادخال المؤمن المبدل سيئاته حسنات النار بغير حساب فان كان التديل قبل الدخول فكيف يدخلها وقد بدلت له حسنات وان كان بعدها فباطل لان الله لا تبدو له البدوات .