{ قل إنَّى هَدانى ربِّى إلى صِراطٍ مُسْتقيمٍ } دين صحيح وهو دين الإسلام ، أو الحجج والتنكير للتعظيم { دِينًا } حال من صراط لنعته بمستقيم ، وهو مؤكد ومفعول لمحذوف ، أى هدانى دينًا كقوله: { وهديناهما الصراط المستقيم } وقوله: { اهدنا الصراط المستقيم } وقوله: { ويهديك صراطًا مستقيما } أو علمنى دينا قيما ، أو بدل من صراط ، لأنه في نية النصب لصلوح إسقاط إلى ونصب في الفصيح كما رأيت .
{ قِيمًا } صفة مشبهة من قام يقوم ، وزنه فيعل ، أصله قيوم بإسكان الياء قلبت الواو وبعدها ياء وأدغمت الياء في الياء ، وقيل: فيعل بكسر العين ، أصله قويم قدمت الياء على الواو ، وقلبت وأدغمت الياء في الياء ، والحاصل أن فيه ما في سيد من الخلاف ، وقد ذكرته في غير هذا ، وعلى كل حال هو أبلغ من قائم مستقيم ، لأنه لا يدل على الحدوث ، وهما يدلان عليه ، وقيل: قيم أبلغ من قائم لزيادة حروفه ، ولا تلزم زيادة المعنى لزيادة الحروف في كل موضع ، وقيل: معناه تقوم به أمور معاشى ومعادى ، وقراءة أبى عامر وعاصم وحمزة والسدى قيما بكسر القاف وفتح الياء غير مشدد على أنه مصدر نعت به ، وهو أبلغ من قيما في القراءة الأولى ، لأنه كأنه نفس القيام في هذه القراءة أو أول في بالوصف ، أو بتقدير مضاف ، والقياس في هذه القراءة بقاء الواو بلا قلب كعوض دخوله ، لكن أعلت بالقلب ياء كما أعلت في فعله الماضى بالقلب ألفا ، وفى مضارعه بنقل حركته أو إسكانها ، وبالقلب ياء في القيام .
{ مِلَّة إبْراهيمَ } عطف بيان على دينا ولو اختلفا تعريفا وتبيينا ، وصح أن يعطف بيانا مع أن الملة والدين بمعنى واحد ، لأن مفهوم الملة الإملاء ، أملاه جبريل على إبراهيم عليهما السلام ، ومفهوم الدين الجزاء أو الطاعة أو الخضوع به لمن شرعه ، ولو اتحدا ما صدقا ، ولأن الملة قد أضيفت إلى إبراهيم ولم يضف إليه المعطوف عليه .
{ حَنيفًا } مائلا عن دين الضلال إلى دين الله ، وهو حال من إبراهيم ، ولو كان مضافا إليه ، لأن المضاف يحجزه من إبراهيم ، ولكن لا يظهر أن يقال هدانى الله إبراهيم ، ويراد هدانى دينه ظهورًا مثل الظهور فى { اتبع ملة إبراهيم } لو قيل: اتبع إبراهيم لظهر ظهورًا بينًا أن المراد اتبع دينه ، والعرب تسمى كل من حج أو اختتن حنيفا تنبيها على أنه مال كما مال إبراهيم .
{ وما كانَ مِنَ المشْركينَ } فمن أين يكون قريش واليهود والنصارى على دينه ، وهم مشركون ، ومعظم الرد هنا على قريش .