فهرس الكتاب

الصفحة 2122 من 7680

{ وكذَلكَ جَعلْنا لكلِّ نبىٍّ عدوًّا شَياطِينَ الإِنْسِ والجنِّ } كما جعلنا لك شياطين الإنس والجن أعداء ، جعلنا لكل نبى قبلك شياطين الإنس والجن أعداء ، قال الله تعالى له ذلك ، لعلمه A أن له من الجن أعداء ، كما أن له من الإنس أعداء ، كالشياطين الذين يلغون ليلة الجن ، وكالشيطان الذى تبعه بشعلة ليلة الإسراء ، فاصبر لهم ولا تضعف في الدين كما صبر الأنبياء عقبلك ، وارض بقضائى كما رضوا ، فإن عداوتهم ولو نكرة لتقدم الحال ، وعدوًّا مفعول ثان مقدم ، وشياطين مفعول أول مؤخر ، وإنما قلت لك ذلك لأن عدوًّا نكرة والأصل فيها أن يخبر بها من المعرفة لا العكس ، لأن معنى الوصف معتبر في عدوًّا ، فكأنه قيل: معادين أى أعداء ، لكونه بمعنى الجمع صح الإخبار به عن شياطين ، فإن عدوًّا يطلق على الواحد فصاعدًا ، والأصل في الوصف غير صلة أل أن يكون هو الخبر ولو تقدم .

ويجوز أن يتعلق له بمحذوف وجوبًا مفعول ثان ، وعدوًّا مفعول أول ، فيكون شياطين بدلا من عدوًّا بدلا مطابقًا ، واعتبار الوصف هى في عدوًّا أظهر منه في شياطين ، ولو بقى عدوًّا على لفظ المفرد ، وإلا فشياطين أيضا فيه معنى الوصف ، لأن معناه متمردين في الشر ، أو بعدًا عن الخير ، وهذه الصفات موجودة في الإنس والجن ، بل هى في الإنس أعظم ، فشيطان الإنس أعظم من سبعين شيطانًا من الجن .

قال مالك بن دينار C ، وهو من أصحابنا الأباضية الوهبية: أهل الدعوة شياطين الإنس أعظم علىَّ من شياطين الجن ، وذلك أنى إذا تعوذت من شياطين الجن ذهبوا عنى ، وشياطين الإنس تجيئنى فتجبرنى إلى المعاصى عيانًا ، يعنى إذا ذكرت الله ذهبت شياطين الجن وفى السؤالات: يقال للمنافقين يا شياطين . وأما إبليس فلا ، إلا للمشركين ، والمعتزلة لما منعوا وصف الله بجعل الشر وخلقه أوَّلوه بالحكم ، أى حكمنا بعداوة شياطين الإنس والجن لكل نبى ، تقول: زيد يعدل عمرًا إذا حكم بأنه عدل لا بمعنى تصييره عدلا .

والحديث المتقدم عن مالك بن دينار ذكره الزمخشرى ، وهو صريح في أن الشيطان من الإنس ، كما أنه يكون من الجن ، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء ، وبه قال مجاهد وقتادة ، ومثله ما قال أبو ذر: قال رسول الله A: « هل تعوذت بالله من شيطان الإنس والجن؟ » فقلت: يا رسول الله ، وهل للإنس من شيطان؟ قال: « نعم هم شر من شياطين الجن » رواه الشيخ هود بلا سند ، وكذا البغوى ، ورواه الطبرانى بسنده ، وكذا في لفظ الشيخ هود أن أبا ذر C قام إلى الصلاة ، فقال رسول الله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت