{ الَّذِي } خبر لمحذوف اي هو الذي او نعت ثان للحي أو بدل منه أو مبتدأ خبره الرحمن .
{ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } اي ما بين النوعين اللذين احدهما السموات والآخر الارض والمراد ما بين كل سماء فالاخرى وام بينهن وبين الارض .
{ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } بيان للقدرة ولكنه حقيقا ان يتوكل عليه لانه خالق الكل والمتصرف فيه وتحرض على عدم العجلة فانه قادرا ان يخلقهن وما بينهن في اقل من لحظة والمراد ستة ايام من ايام الدنيا اي مقدار الستة لانه لا ليل ولا نهار .
وقال مجاهد: أولها يوم الاحد واخرها يوم الجمعة فكان عيد للمسلمين .
ووجهه ان يمسي الله تعالى تلك الايام للملائكة مقدرة بهذه الاسماء فلما خلق الشمس وادارها جرت التسمية على ذلك .
وقيل: ستة ايام من ايام الآخرة واليوم الف سنة وكانت ستة ولا اقل ولا اكثر لحكمة استأثر الله بها .
وكذا كون الزبانية تسعة عشر ولكن قد فسر بعضهم حكمته كما يأتي وكون الشهور اثنى عشر والسموات سبعا والارضين سبعا والصلوات خمسا وغير ذلك .
{ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ } استولى عليه والترتيب انما هو في الاخبار ولا مهلة أو ( ثم ) للترتيب والمهلة لكن في علو الشأن فان شأن العرش اعظم من شأن السموات والارض وفي غير هذه الآية بعض بسط .
{ الرَّحْمَانُ } إذا لم يجعل خبرا للذي فهو بدل أو بيان من الحي أو الذي الاول .
والثاني إذا ربما تقدم البدل على البيان وان لم نجعل الذي الثاني بدلا فلا تقديم هنا للبدل على البيان ويجوز كون الرحمن بدلا من ضمي استوي أو نعتا ثالثا أو ثانيا للحي .
وربما تقدم البدل على النعت وان لم نجعل الذي الثاني بدلا فلا تقدم هنا للبدل على النعت .
ويجوز كونه خبرا لمحذوف وكونه فاعل ( استوى ) اقامة للظاهر مقام المضمر فلا ضمير لاستوى .
وقرئ بجره فيكون نعتا للحي أو بدلا منه أو بيانا وفي تعدد البدل قولان .
{ فَأسْأَل بِهِ } اسأل يا محمد او بالانسان بالرحمن والباء بمعنى عن * { خَبِيرًا } مفعول سأل أي اسأل من يخبرك عنه من أهل الكتاب أو الهاء لما ذكر من الخلق والاستواء .
وان قلت إذا كان لاخطاب لسيدنا محمد A فما فائدة سؤاله هو عالم؟ قلت: فائدته التصديق له فيستريح لذلك ويصدقه الناس ايضا لتصديق الخبير له .
وان كان الخطاب للانسان فالامر واضح .
وقيل: الخطاب له A والخبير الله سبحانه أو جبرائيل عليه السلام اسأله يخبرك عن صفاته ورحمته وكذا ان سأل عالما بالكتب المتقدمة أو سأل الانسان عالما بها يخبره عن ذلك .
وقيل: المامور بالسؤال الانسان والخبير النبي A ويجوز عندي ان يكون من التجريد البديعي اي اسأل بسؤاله خبيرا كقولك: ( رأيت به اسدا ) اي رأيت برؤيته والمعنى ( ان سألته وجدته خبيرا ) وانما قدرت المضاف هنا لصلاحيته والا فلا يقدر رفع من تجريدية في قوله: ( لي من زيد صديق حميم ) لفوات المبالغة في تقدير حصل لي من حصوله ( صديق حميم ) .