{ وَقَالُوا } اي الكفار * { أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } اي القرآن اساطيرهم اي ما سطره المتقدمون اي كتبوه من الاخبار والاباطيل جمع اسطار او جمع اسطورة { اكتَتَبَهَا } اي كتبها لنفسه كقولهم استكب الماء واصطبه إذا سكبه وصبه لنفسه واخذه وهذا منهم كذب فانه A لا يكتب ولا يقرأ الكتاب الا ان ارادوا بكتابته امره بالكتابة ويصح تفسير اكتتبها من أول مرة يطلب كتابتها .
وقرئ بالبناء للمفعول اصله { اكْتَتَبَهَا } له كانت ثم حذفت اللام فصار مجرورة منصوبا منفصلا فيقال: ( اكتتبها اياه كاتب ) وحذف الفاعل الذي هو ( كاتب ) وناب عنه المنصوب على نزع الخافض وهو ( ايه ) فكأن يدله ضمير رفع مستتر وكأن الفعل مبني للمفعول .
{ فَهِيَ تُمْلَى } اي تلقه * { عَلَيْهِ } من الكتاب الذي كتبت فيه إذ قد امر غيره بكتابتها وطلب كتابتها فلما كتبت كانت تلقى عليه ليحفظها لانه لا يكتب ولا يقرأ لتتم معجزته أو مرادهم تلقى عليه ليكتبها بنفسه كذابا منهم فانه لا يكتب وجملة اكتتبها مستأنفة أو حال من اساطير محكية وعلى كل حال يكون ذلك إلى ( اصيلا ) من كلامهم .
وقال الحسن: ان اكتتبها الخ من كلام الله فاما على انه زاد في كلامهم ما كان في قلوبهم أو ما اوجبه كلامهم واما على انه بقطع الهمزة وبفتحها على انها همزة استفهام انكاري وعلى قوله يكون الوقف على ( الاولين ) { بُكْرَةً } غدوة * { وَأَصِيلًا } عشيا والمراد بذكر الوقتين تعميم الاوقات أو المراد بهما خصوصهما للخلاء فيهما لان البكرة حين ينتشر الناس فيهما والاصيل حتى يأوون مساكنهم في آخره ويجتمعون في أوله ووسطه في السوق .
فصل
اخرج البخاري والنسائي واحمد في صلح الحديبية انه A اخذ الكتاب وليس يحسن ان يكتب فكتب هذا ما قضى عليه محمد بن عبد الله وادعى أبو الوليد الباجي وهو من علماء الاندلس لادعى انه A كتب بيده بعد ان لم يكن يحسن الكتابة فشنع عليه علماء الاندلس في زمانهم ورموه بالشرك وان الذي قال يخالف القرآن حتى قال قائلهم:
برئت ممن شرى دنيا باخره ... وقال ان رسول الله قد كتبا
فجمعهم امبر الاندلس فاستظهر ابو الوليد عليهم بما لديه من المعرفة فقال: هذا لا ينافي القرآن بل يؤخذ من مفهوم القرآن لانه قيد النفي بما قبل ورود القرآن .
قال الله جل وعلا { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمين } وبعد ان تحققت اميته وهي كونه لا يكتب ولا يقرأ الكتابة وتقررت معجزته بذلك وأمن الارتياب لا مانع من ان يعرف الكتابة بعد ذلك من غير تعليم فتكون معجزة اخرى .
وذكر ابن دحية ان شيخه ابا ذر الهروي وابا الفتح النيسابوري وجماعة من علماء افريقية وافقوا ابا الوليد واحتج بعضهم لذلك بما اخرجه ابن ابي شيبة من طريق مجالد عن عون بن عبد الله ما مات رسول الله A حتى كتب وقرأ .