{ قَدْ نَعْلم إنه ليَحْزنُك الَّذى يقُولُون } من أن ما تجئ به أساطير الأولين ، وأنك لست نبيًا قد للتكثير والهاء للشأن ، والذى يقول على القول أو الكلام ، أى ليحزنك الكلام الذى يقولون ، أو القول الذى يقولون ، ويحزن مضارع أحزنه وهو عند نافع ، وقرأ غيره بفتح الياء من حزنه بمعنى أحزنه .
{ فإنَّهم لا يكذِّبونكَ } مضارع أكذب إذا وجده كاذبًا ، أو نسبه إلى الكذب ، كأفسقت الكافر بمعنى وجدته فاسقًا ، أو نسبته للفسق ، وذلك قراءة نافع والكسائى ، وقرأ غيرهما لا يكذبونك بفتح الكاف وتشديد الذال لا ينسبونك إلى الكذبن والمعنى في القراءتين أنهم لا يعتقدون في قلوبهم أنك كاذب .
{ ولكنَّ الظَّالمين بآياتِ اللهِ يجحدُون } بألسنتهم عنادًا لتمرنهم في الكفر ، روى أن جبريل عليه السلام ، وجد رسول الله A حزينًا فسأله فقال: كذبنى هؤلاء ، فقال: إنهم لا يكذبونك ، بل يعلمون أنك صادق ، ولكن يجحدون بألسنتهم ، قال ابن عباس رضى الله عنهما: كان المشركون يسمون رسول الله A الأمين ، وعرفوا أنه لا يكذب في شئ ، ولكن جحدوا ، وكان أبو جهل يقول: لا نكذبك وإنك عندنا لمصدق ، ولكن نكذب ما جئتنا به ، يرى إنما جاء به قد جاء إليه به جان أو أساطير وصلتك تحقيقًا لم تكذب فيها ، ولكنها ليست من الله ، وليس الذى يأتيك جبريل ، وقال الاخنس بن شريق لأبى جهل: يا أبا الحكم أخبرنى عن محمد أهو صادق أم كاذب فإنه ليس عندنا أحد غيره؟ فقال لهُ: والله إن محمدًا لصادق وما كذب قط ، ولكن إذا ذهب بنو قصى باللواء والسقاية والحجابة والنبوة ، فماذا يكون لسائر قريش؟! فنزلت الآية .
وقال أبو جهل وغيره: إنا لنعلم أن محمدًا صادق ، ولكن إذا آمنا به فضلنا بنو هاشم بالنبوة ، فنحن لا نؤمن به أبدًا ، ومقتضى الظاهر { ولكنهم بآيات الله يجحدون } ووضع الظاهر موضع المضمر يسميهم باسم الظلم ، والباء في بآيات الله يجحدون صلة لتأكيد الجحود وآيات مفعول يجحدون ، أو الباء لتضمن ما يتعدى بالباء كيكذب .