{ وإنْ ما } إن الشرطية ادغمت نونها في ميم التى هى صلة للتأكيد ولذلك ساغ توكيد الفعل بعد النون { نُرينَّك الَّذِى نَعدُهم } من العذاب ، والهاء لكفار قريش { أو نُتوفينَّك } أى سواء أريناك بعض الوعيد أو أمتناك قبله { فإنما عليْكَ البلاغُ } لا غير ، وهو اسم مصدر بمعنى التبليغ ، وهذا جواب إن ، وقيل: الفاء للتعليل ، والجواب محذوف ، أى فإنا المنتقمون ، لأنه ما عليك إلا تبليغ الوحى ، وقيل: جواب إن محذوف ، أى فإما نرينك بعض الذى نعدهم فذلك ، وجواب نتوفينك تقديره: فإنَّا المنتقمون ، لأنه ما عليك إلا البلاغ ، أو هو فإنما عليك البلاغ ، واستحق جوابا لعطفه على الشرط .
{ وعَليْنا } لا عليك { الحِسابُ } يوم القيامة للجزاء ، فلا تهتم بهم ، ولا تستعجل فما هم بفائتينا ، قيل: الآية نهى عن القتال ، فهى منسوخة بآية السيف ، قلت: ليست نهيا عنه ، فضلا عن أن تنسخ ، وأما لحصر فى { فإنما عليك البلاغ } فأضافى منظور فيه إلى الهداية ، أى إنما عليك البلاغ لا الهداية ، أو البلاغ لا الحساب ، كما يدل عليه السياق ، وادعى بعضهم الإجماع على نسخها ، وليس كذلك كما نص عليه السيوطى .