فهرس الكتاب

الصفحة 2889 من 7680

قيل: الآية عامة في كل شئ حتى الخمسة المذكورة ، ونسب لعمرو ابن مسعود: قيل: كانا يطوفان ويبكيان ويقولان: اللهم إن كنت كتبتنى من أهل السعادة فاثبتنى فيها ، وإن كنت كتبتنى في أهل الشقاوة فامنحنى منها ، واثبتنى في أهل السعادة والمغفرة ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك امّ الكتاب .

وعن عمر أنه كان يطوف ويقول: اللهم إن كنت كتبت على ذنبا أو إثما أو ضغثا أى لغو فامحه عنى ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت ، وعندك أم الكتاب .

وأخرج ابن مردويه ، عن جابر بن عبد الله ، عن النبى A: « يمحو من الرزق ويزيد فيه ، ويمحو من الأجل ويزيد فيه » فإن صح هذا فقد مر توجيه الزيادة ، وأما النقص فبأن يكتب الله في الأزل بلا أول: إن أجل فلان أو رزقه قليل .

وأخرج أيضا ، عن ابن عباس عنه A: « يمحو الله ما يشاء ويثبت كل ليلة القدر ، ويرفع ويجير ويرزق غير الحياة والموت ولاشقاء والسعادة فإن ذلك لا يبدل » فإن صح المعنى أن ذلك لا ينقضى في كل سنة فضلا عن أن يبدل مكانه مثله ، بخلاف الرزق والرفع ونحوهما مما يصرف لكل سنة بقدر مخصوص .

وأخرج أيضا عن على أنه سأل رسول الله A عن هذه الآية فقال: « لأقرنَّ عينيك بتفسيرها ، ولأقرنَّ عين أمتى من بعدى بتفسيرها: الصدقة على وجهها ، وبر الوالدين ، واصطناع المعروف ، وتحول الشقاء سعادة ، وتزيد في العمر » فإن صح هذا عنه A فقد مر توجيه الزيادة في العمر ، وأما تحويل الشقاء سعادة ، فبحسب الظاهر ، والأمارة مثل أن يكثر الإنسان من الكبائر ، ومثل أن يكون مشركا مسرفا ، ثم يعتم له بالتوبة فيموت تائبا ، وقد كتبه الله سعيدا في الأزل ، ولكن يظهر لنا منه أمارة الشقاوة ، فإذا تاب فكأنه تحول منها إلى السعادة وكذا في العكس .

ولا يعترض ذلك بأنه لا تقر عين علىّ والأمانة به ، لأنا لا نقول تقر بأن الإنسان ولو بلغ ما بلغ من الكبائر والشرك لا يقنط ، ويدل على ذلك التويل ونحوه ، ما رواه حذيفة وابن مسعود وغيرهما: أن الشقاوة والسعادة لا تبدلان ، وما تقدم عن ابن مسعود وعمر من تبديلهما إن صح عنهما ، فالمراد بكتابتهما شقين كتابتهما في أهل الذنوب ، وهكذا لا يتبدل الرزق والأجل وغيرهما عما قضاه الله ، قال جل جلاله: { ما يبدل القول لدىَّ } وزعمت الرافضة أنه تبدو له البداوات ، متمسكين بهذه الآية قبحهم الله ، ولزم عليهم نسبة الجهل والعجز إليه تعالى .

{ وعنْدهُ أم الكتاب } أصل الكتاب ، والمراد بالكتاب الجنس ، وأمه اللوح المحفوظ ، فإن أصل من كتب الله كلها ، ولكل ما يكتب لأن فيه كل شئ من كتب الله وغيرها ، ومنه نسخت ، وتتولد منه العلوم كلها ، ولأنه لا يغير كما يغير كتب الحفظة ، وكتب الله غير القرآن ، وهو مسيرة خمسمائة عام من درة بيضاء له دفتان من ياقوت ، إذا أراد الله وحياء جاء اللوح حتى يقع مقابلة وجه إسرافيل ، وهو أقرب الملائكة إلى ما هنالك ، فيرى الآخر مكتوبا فينادى جبريل فيقول: بكذا أمرت ، فلا يهبط في سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة ، حتى يقول جبريل: الحق من عند الحق ، فيوحى به إلى نبى ، قيل: لله فيه كل يوم ثلاثمائة وستون لحظة أى قضية ، كل قضية تشتمل على قضايا كثيرة ، وسأل ابن عباس كعبا عن أم الكتاب ما هو خالق وما خلقه عاملون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت